ماذا تفعل عندما تواجه مديرًا سيئًا؟ ثلاث استراتيجيات لتجنُّب شرّه دون أن ينال منك

العلاقات في مكان العمل ليست معقدة مثل علاقاتنا في الحياة الشخصية. يوجد حاليًا 11 علاقة مختلفة على الفيسبوك لتختار من بينها. أمَّا العلاقات في مكان العمل فهي أبسط بكثير، ويمكن تصنيفها باختصار إلى ثلاثة أنواع: الأعداء والأصدقاء والمؤيدون.

واليوم حديثنا عن الصنف الأول: الأعداء.

العدو هو الذي يسعى بكل نشاط ليمنعك من تحقيق أحلامك. قد يكون ذلك بمبادرته لانتقادك علانية أو بهجومه على أحلامك أو بتثبيطك وتقليل حماسك. وإنهم في الحقيقة لا يكرهون أحلامك بالضرورة، فقد يكون العدو هو نفس الشخص الذي دعاك لتناول العشاء في الوقت الذي يجب عليك إنجاز الكثير من المهام. هل سيسمُّون أنفسهم “أعداء”؟ لا ، بل قد يزعمون أنهم أصدقاء لك، ولكن النتيجة واحدة. وهم موجودون لغرض مهاجمة ما تريد تحقيقه في حياتك المهنية.

هل يمكنك التمييز بين الموظفين المزعجين والأعداء؟

أول شيء يجب عليك فعله لتصنيف العدو هو تعريفه بشكل صحيح. دعني أذكّرك مرة أخرى أن العدو هو الذي يسعى بكل نشاط ليمنعك من تحقيق أحلامك المهنية. الأشخاص الذين يقولون لك كلمات قاسية على تويتر أو يتحدثون بالافتراءات ضدك، مثلًا أنك لا ترتدي قميصًا له أكمام تحت السُترة، هؤلاء ليسوا أعداء حقيقيين. قد يكونون حمقى أو أوغاد، لكن من الصعب افتراض أنهم يقاتلونك بنشاط لمجرد قولهم بهذه الكلمات فهي ليس فيها ما يدل على أنهم ضدك.

هناك أيضًا فرق بين العدو والأحمق. الأحمق هو أحمق مع الجميع، بينما العدو هو الشخص الذي سيستمر في مواجهتك طوال حياتك. فإذا كان أحد زملائك شخصًا يصعب التعامل معه، لكنه يتعامل مع الجميع بنفس الطريقه، فهو ليس عدوًّا لك ، وإنما مجرد شخص مزعج في أحسن الأحوال

ولأننا على الأرض ولسنا في المريخ، فإنك لا بُدّ أن تجد بعض الناس مزعجين أو بغيضين للغاية، لكن لا يزال من الواجب علينا التعامل معهم. إنْ صنّفناهم بأنهم أعداء؛ فذلك سيجعل معاملاتنا معهم أكثر صعوبة. فإذا كنت ترى شخص ما كجزء من معسكر الأعداء؛ فالتفاعل معهم في أي لحظة سيكون شبه مستحيل.

أنا وأنت نعلم جيدًا أن مكان العمل لا يزال مليئًا بالموظفين الذين يريدون الوصول والتسلق على أكتافك، ولكن هل هؤلاء أعداء؟ معظمهم أنانيون للغاية ولا يهتمون إلا بما يُمكّنهم من الحصول على ترقية، ولكن هذا لا يعني أنهم يريدون أن يروك تفشل ويثابرون من أجل ذلك. فإذا كان تعريفك للعدو فضفاضًا للغاية، لدرجة أنك ترى “أي شخص يزعجك أو يضايقك” يُعتبر عدوًا، فإن وظيفتك ستكون بائسة ومأساوية، لا محالة. لذلك فكر من جديد: هل مكان عملك مليء بالأعداء حقًا؟ أو فقط أم لأنك ترتدي نظارات العدو التي تجعلك ترى الجميع أعداء على حد سواء؟

عندما يكون مديرك هو عدوك

هناك بالفعل مديرون سيئون. وكل واحد منا بالتأكيد قابل واحدًا أو اثنين منهم على الأقل.. عندما تدرك أن مديرك في العمل هو عدوك، هناك ثلاث استراتيجيات يمكنك القيام بها.

1. حسّن من أدائك في العمل لتقوية علاقاتك الشخصية معه

لا يمكنك تغيير الآخرين، ولكن في بعض الأحيان إذا قمت بتحسين أدائك الوظيفي؛ يمكنك التأثير على العلاقات الشخصية في مكان العمل. تركيزك على جعل أدائك الوظيفي أفضل ما يكون يسهّل من تعاملاتك مع المديرين السيئين، مما يجعل أي واحد “فظيع” منهم أقل فظاعة، فضلًا عن تقليل سقطاتك التي تُمكّنهم منك في أسوأ الظروف. حدد أسلوبك واضبط توقعاتك وصفِّ ذهنك لتحديد الكيفية المناسبة لتطبيق هذه الاستراتيجية.

2. اعترف بأنك موظف!

أحيانًا، عندما يخبرني أحدهم بأن لديهم مديرًا سيئًا، فإن ما يقصدونه حقًا هو: “من يعتقد نفسه حتى يطالبني بهذا العمل ويجبرني على إنجازه؟”. وعادة يكون ردّي، “إنه رئيسك في العمل، وهو (أو الذي وظفه وأعلى منه رتبه) الشخص الذي يدفع لك المال وفي المقابل يطالبك بإنجاز المهام الذي يكلفك بها. هذه هي طبيعة الوظيفة وجوهرها يا عزيزي”.

ولقد أجريت العديد من النقاشات القصيرة والغريبة مع بعض الموظفين، وعادة ما تنتهي بألا أُعانَق أو أُصافَح كما بَدَر منهم في بداية اللقاء. إذا غيّر رئيسك وقت غدائك بدون إذن، أتعلم أن لديه الحق في القيام بذلك، بعيدًا عن مسألة الاحترام المتبادل أو التعامل بالحُسنى (التركيز في المقال على المدير العدو وما أتاحه القانون له من صلاحيات). طيب هل هذا من العدل؟ هل هذا ممتع؟ هل تستحق هذه المعاملة؟ ربما تكون الإجابة “لا”، ولكن هذا بالتأكيد ما سيواجهه الموظفون، وهذا هو الحال عندما تكون موظفًا. إذا كنتم تشعرون بالإحباط من جراء ما سبق، فأنتم بحاجه إلى مواصلة القراءة.

3. اقبل التحدي

هل تعرف بماذا يفكر كل المديرين السيئين؟ يحدثك في نفسه: “أنت تستحق ما أفعله بك، وإن سامحتك، فسيكون ذلك لأنك لا تجرؤ على إيجاد وظيفة أفضل!” إذًا اقبل تحديهم وتوقف عن الثرثرة والشكوى؛ فهذه الأمور لن تفيدك بشيء. لنفترض مثالًا: إذا قام رئيسك في العمل بتعديل وقت استراحتك للغداء أو قام بتغيير مكانك بحيث تكون بعيدًا عن بقية زملائك كعقاب استفزازي لك، قد يقول لسان حاله بسعادة: “ها! منعتك من تناول الغداء مع أصدقائك لمدة ثلاث أسابيع، وإن سامحتك فذلك لأنك لا تجد مكانًا آخر تعمل فيه”، لذلك عليك الاستمتاع في وقت استراحتك الهادئة وأنت تبحث عن وظيفة عبر مواقع التوظيف، وبطريقة غير مباشرة، اجعله يعرف قيامك بذلك!


كتبه: تامر عمران

رائد أعمال ذو اطلاع. مؤسس ورئيس تحرير مجلة ريادة الأعمال.

اقرأ أيضًا