تحديات البدء ومراحل النمو الأربعة للشركات الناشئة

يرغب العديد من الشباب الآن في فتح شركاتهم الناشئة، بينما تجد الكثير منهم لا يعلم ما هي المتطلبات الأساسية لأي شركة ناشئة، وأعني بذلك الخطوات المدروسة، وليس مُجرَّد الرغبة التي يتمنى تحقيقها.

ومن أكثر الأمور المُتَفشِّيَة بينهم الآن: البحث عن تمويل، وكأن فكرة مشروعه لن تقم لها قائمة إلا بمئات الآلاف/ملايين الريالات، وكل ما في جعبته هو رقم هاتفه! الذي يرسله للناس بصورة عشوائية، بحيث إذا أعجبتك فكرة مشروعه – التي قد لا يذكرها البعض أصلًا! – عليك أن تتصل به لتمنحه المال الوفير!

أصحاب تلك التصرفات للأسف لا يدرون شيئًا عن عالم الأعمال، وإنما ينظرون إلى المموِّل أو المستثمر بعقلية علاء الدين، وأنَّه جِنِّي المصباح الذي سيوفِّر لهم رغباتهم لحياة مالية سعيدة. وبالطبع كل هذه مجرَّد أوهام لا يلهث ورائها إلَّا عابث.

لا تُبنَى الشركات الناشئة على أحلام اليقظة، وإنما على أسس وقواعدٍ مدروسة. إليكم أهم أربعة تحديات يجب التغلب عليها في المراحل المبكِّرة لأي شركة ناشئة.

1. احتياج المشروع للتفرُّغ

يتطلَّب تطوير المنتجات الكثير من التفاني في العمل. وبمعنى آخر، عليكَ أن تعمل على مشروعك – خاصة في مراحله الأولية – كأنك تعمل فيه بدوامٍ كامل؛ فروَّاد الأعمال الناجحين يعملون بلا هوادة. وبالتالي إذا كنت تثق في فكرتك وإمكانية تنفيذها؛ ابدأ فورًا بإعدادِ خطة “واضحة” لها. ونظم وقتك إذا كان المشروع يحتاج إلى تفرغ تام، مثل تخصيص أحد أيام عطلاتك من أجله، أو ربما يصل الأمر إلى الانقطاع لفترة مؤقتة عن عملك الأساسي.

2. إيجاد الموظفين الذين لديهم الاستعداد للمُخاطرةِ معك

في بعض المشاريع وتخصصات مُعَيَّنة يمكنك أن تبدأ في إنشاء شركتك الناشئة بنفسك. لكن الشائع هو حاجة رائد الأعمال إلى تشكيل فريق قادر على إتمام مهامه بنجاح، بالإضافة إلى توافر الكمّ الوفير من الالتزام.

وكما ذكرت لكم، الأمر يتطلَّب التفاني الكامل للمشروع، لكن هذا لا يعني أن تتخلَّ عن مصدر دخلك الوحيد – حتى وإن كانت مصادر متعددة – لأن ذلك ليس في صالح مشروعك بالتأكيد. لذلك ففي غاية الصعوبة أن تجدَ أُناسًا على استعدادٍ للمُخاطرةِ مَعَك. لكن لا تستسلم؛ لأن فكرتك إن لم يُسهِم فيها أحدًا سواك فهذا يعني أنها ليست جيدة بما فيه الكفاية. أعد التفكير وطوَّر فكرتك.

والحل الأكثر شيوعًا لهذا التحدي هو توظيف المستقلين عبر منصات العمل الحر، فهي توفر الموثوقية في التعامل لكلا الطرفين. من أشهر المنصات العربية الحالية:

  • مستقل: للمشاريع الكاملة.
  • خمسات: للمشاريع البسيطة والخدمات المصغرة.
  • بعيد: للتوظيف عن بعد بدوامٍ كلي أو جزئي.

3. تطوير المنتج الأوَّلي القابل للنموّ

وهذه الخطوة تُعَدُّ اختبارًا حقيقيًّا لقدرة منتجك – مشروعك – وقابليته للتنفيذ. وعلى الرغم من سهولة إعداد منتج أوَّلي قابل للنموّ، إلا أنه سيوضح لكَم عدة ملاحظات هامة لتطوير منتجاتكم فيما بعد.

وكذلك فيما يختص بتطوير نموذج العمل بأكمله؛ لأن المنتج الأوَّلِي سيساعد في جمع البيانات اللازمة لمعرفة شريحة السوق والجمهور المُستهدف وتحديد القيمة وغيرها من أقسام نموذج العمل.

بالمُناسبة، الوقوع في الخطأ هو جزء من تلك العملية! لذا إيَّاك أن تثبط عزيمتك إذا اكتشفت أمورًا غير متوقعة بعد تطوير منتج أوَّلي قابل للنمو وقدمته للناس في مرحلة البدء.

4. الإطلاق التجريبي

يُنظَرُ إلى الأفكار المبتكرة في السوق الواقعي نظرة شك وقلق؛ فإنه من الصعوبة بمكان أن تحصل على عملاءٍ يثقون بفكرتك، وعلى استعداد لتغيير ثقافتهم ونمط حياتهم لاستخدام أحد المبتكرات التجريبية أو التي لم يتم إطلاقها رسميًا بعد. وهو تحدي حقيقي وأخير في تلك المرحلة.


بمجرَّد انتهاءك من تلك التحديات الأربع، هناك أربع مراحل أخرى ينبغي اجتيازها لاستقرار ونمو الشركات الناشئة.

وهي..

1. مرحلة الاستخدام: من ستة أشهر إلى سنة

تتميز تلك المرحلة بالحصول على أول مستخدِمين بعد الإطلاق. ويحدث ذلك بعد تطوير المُنتَج الأوَّلِي القابل للنموّ والإصدار التجريبي. والهدف من تلك المرحلة هي إعادة التأكد من صلاحية المشروع/المنتج/الخدمة، وفيها يتم اختبار مدى تأثير وجاذبية منتج الشركة الناشئة على كَمٍّ أكبر ونطاقٍ أوسع للمستخدمين.

2. مرحلة البيع: من ستة أشهر إلى سنة

وتهدف هذه المرحلة إلى التحقُّقِ من صحة نموذج العمل التجاري، وتسييل المشروع – أي تحقيق دخل حقيقي له -. وفي تلك المرحلة، يجب أن تبدأ الشركات الناشئة في كسب أوَّل عُملائها؛ لتبدأ في إدرارِ الإيرادات.

3. مرحلة الاقتصاد: من ستة أشهر إلى سنة

تحدد هذه المرحلة نموذج كسب أو اقتناء العملاء. ويتم من خلالها إجراء اختبارات مختلفة ومتنوّعة بين استراتيجيات التسويق واستراتيجيات كسب العملاء، مثل اختبار الفيسبوك وإعلانات جوجل أدوردز والتسويق الوارد، …إلخ كما يتم اختبار الجمهور وتحويل العملاء المُحتَمَلينَ إلى عُملاءٍ جُدد وغيرها من الأمور المهمَّات الأخرى. وفي هذه المرحلة أيضًا يبحث فيها أصحاب الشركات الناشئة عن فهمِ دورة العملاء، أي متى تتوافر لديهم القابلية للشراء على الإنترنت، وكم ينفقون في تلك الفترة.

4. مرحلة اكتساب العملاء: قد تصل إلى عامين

وأخيرًا، وبعد فهم طرق اكتساب العُملاء، ورسمِ الاستراتيجيات الأكثر مُلاءَمة لهم؛ يتوجَّب على أصحاب الشركات الناشئة أن يستثمروا بصدرٍ مفتوح للحصولِ على مزيد من العملاء. هذا هو التوقيت المُناسب لتحصيل نتائج كُلّ ما سَبَق.

تذكَّر أن السعيَ للوصول إلى المرحلة الرابعة سيتم في غضونِ عامين، وربما سيتحوَّل لون شعرك إلى اللون الأبيض من كثرة ما ستتعلَّمه من دروس خلال تلك الفترة!