وجوب تدبر القرآن الكريم

تدبر القرآن من أجمل المشاهد التي نراها في الآونة الأخيرة هو انتشار الدين الإسلامي حتى خارج منطقة شبه الجزيرة العربية؛ لأن الإسلام رحمة للعالمين. والنبي صلَّى الله عليه وسلَّم سيُكاثر بأُمَّتِهِ بقية الأمم يوم القيامة. ومن ناحيةٍ أخرى، هناك أمور باتت تتقلّص وتتضاءل، أحد هذه...

290 0

تدبر القرآن

تدبر القرآن

من أجمل المشاهد التي نراها في الآونة الأخيرة هو انتشار الدين الإسلامي حتى خارج منطقة شبه الجزيرة العربية؛ لأن الإسلام رحمة للعالمين. والنبي صلَّى الله عليه وسلَّم سيُكاثر بأُمَّتِهِ بقية الأمم يوم القيامة.

ومن ناحيةٍ أخرى، هناك أمور باتت تتقلّص وتتضاءل، أحد هذه المظاهر هو تدهوُر القِيَم الإسلامية في بعض الأحيان بجانب نمو المجتمع الإسلامي في العالم. والكثير من المجتمعات الإسلامية تُقلِّلُ مِنْ شأنِ المشكلات التي توارثوها ممن سبقهم من أجيال. ومن تلك الأمور التي لم تلق اهتمامًا كما ينبغي لخطورتها هي مشكلة تدبر القرآن.

إليكم اقتباس من بضع صفحات كتاب “الآداب” باب آداب تلاوة القرآن وما يتعلّق به؛ على أمل أن يبعث ذلك إعادة النظر في نفوسنا بشأن وجوب تدبُّر القرآن ويجعلنا أكثر توقيرًا لكلام الله تعالى.


“تضافرت النصوص على تدبر آيات الكتاب العزيز، وقد سبق بيان طرفًا من ذلك. وفي قوله تعالى:

“أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيرًا”. [سورة النساء: 82].

معنى تدبر القرآن

قال ابن سعدي: يأمر تعالى بتدبر كتابه، وهو: التأمل في معانيه، وتحديق الفكر فيه، وفي مبادئه وعواقبه، ولوازم ذلك. فإن في تدبر كتاب الله مفتاحًا للعلوم والمعارف، وبه يُستنتَج كل خير وتُستَخرَج منه جميع العلوم. وبه يزداد الإيمان في القلب، وترسخ شجرته. فإنه يعرف بالرب المعبود، وما له من صفات الكمال؛ وما ينزه عنه من سمات النقص. ويعرف الطريق الموصلة غليه، وصفة أهلها، وما لهم عند القدوم عليه. ويعرف العدو، الذي هو العدو على الحقيقة؛ والطريق الموصلة إلى العذاب، وصفة أهلها، وما لهم عند وجود أسباب العقاب. وكلما ازداد العبد تأملًا فيه، ازداد علمًا وعملًا وبصيرة. ولذلك أمر الله بذلك، وحث عليه، وأخبر أنه هو المقصود بإنزال القرآن، كما قال تعالى:

” كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا ءَايَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا اْلأَلْبَابِ”. [سورة ص: 29]

تدبر القرآن عند الصحابة

والسلف من الصحابة – رضوان الله عليهم- ومن بعدهم طبقوا ذلك عمليًا. روى الإمام أحمد عن عبد الرحمن، قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل. قالوا: فتعلمنا العلم والعمل.

ويستأنس لذلك أيضًا بما رواه مالك في موطأه عن يحيى بن سعيد أنه قال: “كنت أنا ومحمد بن يحيى بن حبان جالسين فدعا محمدٌ رجلًا، فقال: أخبرني بالذي سمعت من أبيك، فقال الرجل: أخبرني أبي أنه أتى زيد بن ثابت فقال له: كيف ترى قراءة القرآن في سبع، فقال زيدٌ: حسن ولأن أقرأه في نصفٍ أو عشرٍ أحب إلي وسلني لم ذاك؟ قال: فإني أسألك. قال زيد: لكي أتدبره وأقف عليه”.


هكذا كان سلفنا الصالح، يسألون النبي صلى الله عليه وسلم قراءة عشر آيات من القرآن الكريم، لا يسألون أكثر من ذلك إلا بعد فهمها وتطبيقها.

لذا يمكننا فهم القرآن من خلال كتب التفاسير الموثوقة، وننصح المبتدئين خاصة بكتابي التفسير الميسر طبعة الملك فهد، وتفسير السعدي – تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان-. نرجو من الله أن يرزقنا تدبر القرآن وفهمه والتوفيق لما يحبه ويرضاه.


اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz
error: المُحتَوى محمي!

ريادة الأعمال في الوريد

محتوى حصري. استراتيجيات مفيدة. ريادة الأعمال منقطعة النظير.