ريادة الأعمالمقالات

مشروع صغير أم شركة ناشئة: عليك الاختيار

هل قررت أن تُصبحَ رائد أعمال؟ إذًا من الجيد لك معرفة ما الذي تريده حقًا قبل أن تبدأ! مشروع صغير.. أم شركة ناشئة؟

على افتراض أنك اتخذت قرارًا لا رجعة فيه بالخوض في عالم ريادة الأعمال. هذا يعني أنه لم يتبقَّ لك شيئًا سوى تحديد ما الذي ستقوم به. ولا نعني هنا الفرصة، وإنما نعني نوع الشركة التي تهدُف إلى إنشائها. فإذا فهمنا – بوضوحٍ تام – ما الذي نودّ القيام به؛ سندرك كيفية تنفيذ بطريقة أبسط وأقل تعقيدًا مما نتخيل.

السؤال هو: هل تنوي بدء مشروع تجاري صغير، أم شركة ناشئة؟ قد يبدو الأمر وكأنه نقاش نظري ولا فرق كبير بين الأمرين، لكن الحقيقة أن كلا المقترحين في غاية الاختلاف!

بالنسبة للمبتدئين، فمن المهم أن يقوموا بتحديد ما هي الشركة الناشئة بشكلٍ جيد. ولا توجد ترجمة رسمية لكلمة Startup. ففي الترجمة الحرة لها يمكنك اعتبار الـ “ستارت أب” بأنها “شركة ناشئة من إمكاناتٍ كبيرة”، أو “شركة صُمِّمَت من البداية لتصبح عملاقة فيما بعد”. وهذا يفسر لك الكثير: بأنك ستبذل معها مجهودًا كبيرًا، مع العمل الجاد.

ولتوافر الإمكانيات الكبيرة وأن تصبح عملاقة في المستقبل؛ لا بُدَّ أن يُولَدَ الحافز وراء إنشاء الشركة الناشئة من خلال اكتشاف فُرصة، وهي العامل الأساسي في تلك المرحلة، والهدف من أي خطوة مُقبِلة.

وعلى جانبٍ آخر، فإن معظم المشاريع الصغيرة تبدأ من الحاجة والاضطرار. وتتميّز عادة بأنها ليس لديها تطلّعات ضخمة، أو اتجاه سوق معين، أو مقترح واضح لحلِّ مشكلة لفئة مُعيَّنة من البشر أو الشركات. وفي الغالب يتم تأسيس المشاريع الصغيرة فقط ليعمل الروّاد لحسابهم الخاص.

لذلك فللأسف، يتم التخطيط للمشاريع الصغيرة لتظل صغيرة – أو متناهية الصغر – ومجرد محاولة للبقاء في سوق الأعمال. وسبب هذا لا يتوقف عند عدم توافر الروح الريادية لدى أصحاب المشاريع، ولكن يتعلق أيضًا بسبب نقص المعرفة والمهارة في مجال الأعمال التجارية. وعندما يواجه إغراء عدم الشرعية – وهي الأعمال ذات الطابع غير الرسمي – يدخل هذا الطريق عدة مرات من دون عودة: فتجد رائد الأعمال عندما يجد حتى فرصة للنموّ وبطريقة غير رسمية؛ فإنه لا يمكنه الاستمرار والمواصلة بسبب العواقب القانونية. الغريب في الأمر أن هذا ما حددته دراسة ماكينزي منذ عام 2004!

لكن بأي حال من الأحوال، فإن هذا لا يقلل من دور وأهمية المشاريع الصغيرة، كل ما عليك فعله فقط هو أن تتمكَّن من تميِّز بوضوح بين هذين العالمين. تؤدي المشاريع الصغيرة دورًا رئيسيًا في اقتصادات العديد من الدول المتقدمة، وعالمنا العربي لا يختلف عنها، خاصة مع تزايد إجمالي نسبة البطالة؛ ففي المقابل ينبغي أن ترتفع نسبة المشاريع الصغيرة. وترى حاليًا العديد من الدول، مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات، وعمان، والبحرين، تسعى من حينٍ لآخر على تيسير السُّبُل لإنشاء المشاريع الصغيرة وبشكلٍ قانوني. وأقرب مثال على ذلك خدمة معروف.

وبالعودة إلى الشركات الناشئة: إذا كانت هي ما تنوي أن تبدأ بها؛ فعليك أن تضع في اعتبارك أولًا ما يلي:

  • أن تحدِّدَ فرصتك بوضوح، وعدم إغراء نفسك بتحويلها إلى مشروع صغير لتقليل الجهد (هذه كذبة؛ فالكل يتطلب المزيد من الجهد)، أو أنك لن تحتاج إلى مزيدٍ من التدريب (وهم)، أو لمجرد أنك لم تتمكن من إيجاد فرصة عمل جيدة لك (يجب أن تتوافر لديك الرغبة في أن تصبح رائد أعمال حتى وإن كنت موظفًا).
  • أن تصمم شركتك الناشئة لتصبح رائدة في مجالها، من خلال توفير سوق جديد تمامًا!
  • تجد في كتاب Lean Startup تعريفًا جيدًا للشركة الناشئة، وهي أنها “مؤسسة بشرية صُمِّمَت لتقديم منتج أو خدمة جديدة في ظل ظروفٍ تتسم بالغموض الشديد”.
  • إذا كنت تخطط لإنشاء شركة رائعة؛ فالأمر يستحق المحاولة منك لإنشاء وتقديم منتج أو خدمة جديدة في ظل الظروف الحالية.

والأمر لا يحتاج أي مناقشة مفاهيمية حول معنى المصطلحات الريادية، فإن الفهم السليم من جانب رائد الأعمال لما هو على استعدادٍ له ومقبل عليه هو نقطة التحوّل الحقيقية لإنشاء شركة جديدة، تسمح بأن يُطلق عليها اسم شركة ناشئة!

تامر عمران

صانع محتوى. مؤسس tazakka.org وentrprnrshp.com. زوج ووالد-مصري. أحب كل مسلم غيور على دينه ووطنه ولا يخونهما. أنبذ الجماعات والأحزاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة أدبلوك أو إضافتنا إلى القائمة البيضاء فيه