محاربة الفساد: تعلَّم خطوة بخطوة كيف تمنع وتكافح الفساد في شركتك

إليكَ ثمانِ خطوات لإنشاء هيكل فعَّال يعينك على مكافحة الفساد داخل شركتك.

1070 0

محاربة الفساد

محاربة الفساد أمر لا بُدَّ منه في كل وقت، خاصة مع أولئك الذين يقومون بأعمالٍ غير مشروعة، سواء من رواد الأعمال، أو أصحاب الشركات، أو حتى أي مسؤول، والتي تُعرّضهم لعقوبات شديدة في الدنيا والآخرة.

ولست هنا في مقام ذكرها؛ لأن منها ما هو معروف لا يختلف عليه اثنان، ومنها ما يحتاج إلى بعض التفصيل. أمَّا في المقال الحالي، سأحدثكم عن طرق الوقاية من أجل منع ومكافحة الفساد في أي قطاع. ولأجل ذلك، يحتاج رائد الأعمال – فضلًا عن أي مسؤول في أي قطاع – إقامة هيكل فعَّال يمتثل للمصداقية والمشروعية في مُعاملاته.

محاربة الفساد في 8 خطوات

وفيما يلي الخطوات الثمانية لإعداده:

1. إجراء دراسة للمخاطر

الخطوة الأولى هي تحليل الشركة – أو المنظمة، أو الهيئة، أو الإدارة، إلخ… – وفهم ما هي المجالات أو العمليات الأكثر خطورة. وهذا يعني أن ننتبه إلى الموظفين الذين يقومون بمهمات أكثر اتصالًا مع الهيئات العامة والتي هي عُرضة لحالات الفساد. بل الأمر يستحق النظر أيضًا فيما إذا كانت المنتجات/الخدمات الخاصة بالشركة/الهيئة/الإدارة تمر وتُنَفَّذ من مساراتها الرسمية المُعترف بها، أم أنه يتم استخدام أطراف ثالثة يُلجأ إليها في تلك الإجراءات، مثل بيع المنتجات/الخدمات لشركة أخرى تعترف بها الجهات المعنية.

2. وضع قواعد سلوكية

سجِّل كتابيًّا عندك كل القواعد السلوكية التي يحتاج موظفو الشركة (من أكبر منصب لأصغرهم، حتى المُلَّاك والرؤساء التنفيذيِّين، أو ما يوازي مناصبهم في الجهات الرسمية) اتِّباعها عند التعامُل مع الجهات الأخرى، سواء حكومية أو شركات خاصة، أو أفراد، أو غير ذلك. ينبغي للقواعد السلوكية أن تُوَضِّحَ الإجراءات التي يجب اتخاذها في حال وقوع رشوة، أو غشّ مُحتَمَل، أو إجراءات مُخالفة للشروط. ولضمان فَهم جيِّد للقواعد؛ يجب أن يكون النصّ وطريقة سرد القواعد بالأسلوب واللغة التي يفهمها جميع الموظفين.

3. الاستثمار في شبكة الاتصالات الداخلية

يجب أن تظل المعايير السلوكية ماثلة في أذهانِ الموظفين. ويمكن لقنوات الاتصال الداخلية للمؤسسة/الشركة/الجهة أن تقوم بهذا الدور – وبشكلٍ دوري – من خلال عدة أمور، مثل المُلصَقات، والنشرات الإخبارية الدورية، والشبكات الداخلية، على أن يتمّ ذلك في جميع الإدارات. وفي حالة وجود فروع مُنفصلة للجهة الخاصة بكم، سواء مصانع أو مكاتب أو خلافه؛ فمن المهم التأكُّد من وصول الرسالة إلى الموظفين الأكثر بُعدًا عن مكان العمل الرئيسي. كذلك سيارات الشركة، كل سيارة عليها أن تحتوي أحد عناصر القواعد السلوكية. المهم أن صاحب الشركة أو من بيده زمام الأمور عليه تعزيز هذه الثقافة. وفي كل مرة يتم الإعلان عن شيء؛ على ذلك الإعلان أن يتضمَّن أحد قواعد السلوك والامتثال.

4. تحديد من سيتعامل مع الجهات الخارجية/الرسمية

ينبغي تحديد وتدريب مجموعة من الموظفين على بروتوكولات التفاعل، بحيث تصبح تلك المجموعة هي المسؤولة دومًا عن التواصُلِ مع موظفي الجهات والقطاعات الأخرى – عامة أو خاصة -، سواء في مجال التراخيص، أو الشراء، أو البيع، أو الصفقات، أو أي شيء خارجي آخر. والسبب في تدريبهم على ذلك أنهم بحاجة إلى معرفة كيفية التصرُّف في حالة وجود اقتراح خارجي مُخالف وغير رسمي أو فيه خيانة أمانة،

5. تنظيم وترتيب المهام والعمليات

لتتمكَّن من محاربة الفساد ورصد الممارسات المُخالفة؛ يتعيَّن على الشركة تنظيم مهامها وتحديد المسؤوليات. فمثلًا على الموظفين المسؤولين عن البيع والشراء مهمتهم هي حفظ الفواتير والإيصالات وعدم إضاعتها، كما عليهم الاطلاع جيدًا على أي موافقة مكتوبة والتأكد من صحتها قبل إجراء أي عملية. وهكذا، إن كان هناك أي تحقيق أو اشتباهٍ لأي مُخالفة؛ فمن الممكن حينذاك الإشارة إلى الشخص المسؤول عن تلك العملية تحديدًا.

6. هيكلة قناة/إدارة مخصصة للشكاوى

من المهم أن يُقَدِّمَ الموظفون (وحتى عامة الناس) تقريرًا لموافاة الشركة/الجهة بالمُمارسات غير القانونية التي تحدُث بداخلها. يُمكن ذلك في العصر الحالي من خلال عنوان بريد إلكتروني، أو نموذج اتصال لإرسال الشكاوى عبر موقع الشركة. ومن طرفك كمسؤول، يجب أن تحقق في كل مرة تصلك مُشكلة، حينها سيعرف كل من الموظفين والعامة أن قناة الشكاوى ذات مصداقية، وأن شكواهم لا يتم تجاهُلها.

7. التحقُّق من الشركاء والموردين

من أخطر الأطراف الخارجية والموردين الذين يُمكن التعامُل معهم تلك التي تتبع جهة حكومية. لا بُدَّ من التحقق من سُمعتها، وهل أُدينت مثلًا بقضية فساد أو اشهرت بذلك أم لا. عليك تقصِّي الحقائق لتعلم مع من تتعامل وتتحاشى أي تورّط يحدث لك ولشركتك/جهتك في المستقبل.

8. الحفاظ على الرقابة المستمرة

على صاحب الشركة أن يؤلِّف لجنة تهتم بالأخلاقيات المهنية وآداب العمل، ويتم تشكيلها من متخصصين في إدارات مُختلفة، مثل الموارد البشرية، والإدارة القانونية، وإدارة الاتصالات؛ ليقوموا بالتحقيق في الشكاوى. يجب اختيار أفراد تلك اللجنة بعناية، بحيث يتوافق تاريخ كل واحد منهم داخل الشركة مع القواعد السلوكية المطروحة، كما يحتاج كل مدير في كل إدارة أن يمرر القوانين الجديدة لفريقه، وأن يُشرِفَ على مدى امتثال موظفيه لقواعد الشركة.

هكذا، يمكنك محاربة الفساد بيدٍ من حديد، وأساس راسخ متين.


اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz
error: المُحتَوى محمي!