تأملات رمضانية 9 | ختمة واحدة “بهذه الشروط” .. تكفي

تأملات رمضانية 9 | ختمة واحدة “بهذه الشروط” .. تكفي التفريغ النصِّي: رمضان هو شهرُ القرآن، شهرُ نزول القُرآن. قال اللهُ تعالى: “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ”. (سورة البقرة: 185) جَعَلَ النبي صلى الله عليه وسلم من شهر...

807 0

تأملات رمضانية 9 | ختمة واحدة “بهذه الشروط” .. تكفي

التفريغ النصِّي:

رمضان هو شهرُ القرآن، شهرُ نزول القُرآن.

قال اللهُ تعالى:

“شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ”. (سورة البقرة: 185)

جَعَلَ النبي صلى الله عليه وسلم من شهر رمضان هو وقت مُدارسةِ القرآن، برفقةِ جبريل عليه السلام، حيث كان جبريل عليه السلام “يعْرضُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعرضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فيه”. (رواه البخاري)

قلَّدَ السَّلَفُ الصالح والعُلماء المتقدمينَ والمتأخرين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد. حيث عكفوا أنفسهم في رمضان على مُراجعةِ القرآن الكريم وختمِه.

منهم، الإمام مالك رحمه الله، كان إذا دخَل شهرُ رمضان، تَرَك تدريس الحديث، وركَّز على قراءةِ القرآن.

ومنهم سعيدُ بنُ جُبَيْر رحمه الله، وهو مِنْ كبارِ التابِعين، كان يختمُ القرآنَ في كلّ ليلتينِ.

ومنهم قتادة التابعي الجليل رحمه الله، كان يختمُ القرآنَ دومًا في سبعة أيام، فإذا جاء رمضانُ ختمه كل ثلاثة أيام، فإذا جاءت العَشْرُ الأواخر من رمضان؛ خَتَمَ في كُلِّ ليلة.

وهناك أمثلة كثيرة جدًا من سلفِنَا المؤمنينَ وأهل العلم الصالحين.

تطبيق ختمة مدارسة القرآن

ختمة

لكن كي نتمكَّنَ بأن نقومَ بمثلِ ما قاموا؛ فإنه لا ينبغي علينا الاكتفاءِ فقط بقراءةِ حروفِ آياتِ القرآن الكريم، وإنما علينا أيضًا البحثِ عن معناها ومضمونِها. فعند مُدارسةِ تفسير الآيات؛ فإن ختم القرآن على الصفة المذكورة يُصبِحُ هدفًا يُمكِنُ تحقيقُه.

لذلك، فإننا ندعو الإخوة والأخوات الذين يسمعون هذا المقطع ويقرؤون التفريغ النصِّي له، أن يبدؤوا خطوةً جديدة خلال شهرِ رمضانِ المُبارَك، التي ربما لم يعيشوها حتى الآن، وربما لن يعيشوها بعد الآن، وهي أن يشرعوا في خَتْمِ القرآن مرَّةً واحدةً فقط، طالما أنها مصحوبة بقراءةِ التفسير.

كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا تعلَّمُوا عَشْرَ آياتٍ لَمْ يُجَاوِزُوهُنَّ إلى العَشْرِ الأُخَر حَتَّى يَعلَمُوا ما فِيهِنَّ مِنَ العَمَل، وحلالِهَا، وحرامِها، وأمْرِهَا، ونَهْيِهَا؛ فَتَعَلَّمُوا العِلْمَ والعَمَلَ جميعًا.

وبالتالي؛ نقترحُ عليكم أنه بعدَ قراءة وَجه واحد – والوجه هو الصفحة – من القرآنِ؛ أن تقوموا بقراءةِ تفسيرِه، ثمَّ قراءة الوجهِ الذي يليه، وهكذا على ذلك المنوال إلى أن نختِمَ القرآن.

إذا كان منكم مَنْ يختمُ القرآن في رمضان مرة، أو مرتَّينِ، أو ثلاثة، أو حتى عشرِ مرَّات. فنحن ندعوكم إلى أن تجعلوا خَتمة واحدة بأسلوب المُدارَسَةِ والفَهْم. من خلال قراءة تفسيرِ القرآن وفهم معنى السُّوَرِ والآيات، وذلك إلى آخر آيةٍ من سورةِ الناس.

أمَّا بالنسبةِ للصحابة والتابعين والعلماء الذين ذكرناهم في البداية، فإنهم يفهمون معنى القرآن. لذلك، فإنهم يختمون القرآن الكريم بهذا العدد؛ لأنهم بالتأكيد يفهمون معنَى وتفسير كل آيةٍ يتلونَهَا.

بعد أن نُّطَبِّقَ هذه الاقتراحات في شهرِ رمضان؛ فإن شاء الله تعالى سيكون من الأسهل لنا تكرار ختَمَة المدارسة مرة أخرى خلال الأشهُرِ المقبِلَةِ، أو في شهرِ رمضانِ المُقبِل.

حاول أن تتخيَّلَ معي، إذا ختمنا القرآنَ الكريم بهذه الطريقة مرة واحدة في الشهر، أو حتى مرة واحدة في السنة في رمضان؛ فبإذن الله تعالى سيأتينا علينا يوم نستشعِرُ فيها معاني القرآن مع كلِّ آيةٍ نتلوها أو نسمَعُها، وهو ما سيسُاعِدُنا إن شاء الله تعالى في الشعورِ بلذَّةِ الخشوع.

في أمانِ الله.


اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz
error: المُحتَوى محمي!

ريادة الأعمال في الوريد

محتوى حصري. استراتيجيات مفيدة. ريادة الأعمال منقطعة النظير.