تأملات رمضانية 4 | الحافز فقط لا يكفي [بودكاست]

الحافز الداخلي من نفْسِ الإنسان هو الأكثرُ حَسمًا للعزْمِ واتِّخاَذِ القرار. وهو ما نُسَمِّيه بالنِيَّةِ أو الرَّغبَة. فإن لم ترغَب في قبول النصيحة؛ فَلَن تفيدَك ولا مليون نصيحة طالما أنَّك لا تسمعُ لها.

593 2

تأملات رمضانية 4 | الحافز فقط لا يكفي

التفريغ النصِّي:

الحافز للنجاح

هل سبقَ لكَ أن قرأتَ إعلانًا عن ندوةٍ تحفيزيَّة؟؟ مع مجموعةٍ مُتَنَوِّعَةٍ من الوعودِ التي تُقَدِّمُها؟؟

مثل، “الثراءُ السريع”، أو “كيفَ تمتلكُ مشروعًا بدون رأسِ مال أو ديون؟”، أو العديد من المصطلحات الأخرى؟

ربما كنت مِمَّن حضروا تلك الندوة.

أو مثلًا، قد قرأتَ كتابًا عن التحفيز؟؟ وكم عدد الكتب التي قرأتها بشراهةٍ من هذا النوع؟؟

طيب، أودُّ أن أسألَكَ سؤالًا بعد حضورك لندوةٍ تحفيزية أو بعد قرائتِكَ لكتابٍ تحفيزِيّ:

“هل تمكَّنت من الثراء السريع؟؟”

“هل ما سمعته وحصلت عليه من مواد للقراءة جَعَلَكَ من الأغنياءِ أصحابِ الملايينِ؟؟”

“هل قام منظِّمُو الندوة بمُكافأةِ الحاضرينَ ببعض الآلاف من الأموال؟؟”.

الإجابة بالتأكيد، هي “لا”.

كلُّ المتحدِّثينَ في الندوات، أو مؤلِّفي الكُتُبِ التحفيزيَّة، يُقَدِّمونَ فقط النصائح، والاقتراحات، والأفكار، والاستراتيجيات. والنقطةُ الفاصلةُ تَكمُنْ فينا نحن، في أنفُسِنَا؛ لأنها لا ترغبُ أو غيرُ قادرةٍ على تطبيقِ وتنفيذِ هذه النصائحُ بطريقةٍ عَمَلِيَّة.

إذا فضَّلْنَا المكوثَ، والتقاعُسَ، فسواء حضرنا العشراتِ من ندواتٍ مُمَاثلة، أو قرأنا مئاتَ الكُتُب؛ فإننا سنظلَّ في أماكِنِنَا دون تقدُّم أو تغيير في أنفُسِنَا.

الحافز في رمضان

الحافز

إذا سألتك سؤالًا “ما هي خصائص/فضائل رمضان؟؟”.

بالتأكيد تعرف بماذا تُجيب، وستذكُرُ لي الإجابةَ الصحيحة:

“يُعينُنَا على التقوي”، “مغفرةُ الذنوب”، “تُفتَحُ أبوابُ الجَنَّة”، “مُضاعفةُ الحسنات”، “العِتْقُ مِنَ النار”، “فيه ليلة واحدة – وهي ليلةُ القدر – العبادة فيها أفضلُ من عبادةِ 1000 شهر”.

جميل .. جميل، الجميعُ يعلمُ فضائلَ شهرَ رمضان من القرآنِ الكريم، والأحاديثِ النبويَّةِ الشريفة.

ومع ذلك، فإذا كان رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – أرشدنا ودلَّنا هذا البابُ العظيم من أبوابِ الخير، هل النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي سيجعلكم أتقياء؟

النبي صلى الله عليه وسلم ما كان عليه إلَّا النُّصحِ والبلاغ، أدَّى الرسالةَ ونقلها مِنْ وَحْيٍ يُوحَى، ودعا البشريَّةَ إلى صِراطٍ مُستَقيم. دلَّنا، ونصحَنَا، وأرشدنا، ومَنَحَنَا الحافز الأعظم الذي يدفعنا للتقرُّبِ إلى اللهِ تعالى بالطاعاتِ، واجتنابِ الذنوبِ والكبائر؛ كي نفُزَ بالسعادةِ والنصرِ في الدنيا والآخرة.

إلا أنَّ النتيجةَ النهائية متروكةٌ لنا، لنا نحنُ، أمَّةُ محمد صلى الله عليه وسلم. هل تريد اتِّباعَ ما دعا إليه النبيُ صلى الله عليه وسلم أم تأبى ذلك؟

قال صلى الله عليه وسلم:

” كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إِلَّا مَنْ أَبَى. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي؛ فَقَدْ أَبَى”. (صحيح البخاري)

في هذا الحديث، نبَّهَ النبي صلى الله عليه وسلم، على أنه ينبَغي للعَبْد مِنَّا استقبالَ الحافِزَ الواحد مِنْ مَصدَرَيْنِ، داخلي وخارجي.

فالنبيّ – صلى الله عليه وسلم – يوفِّرُ لك الحافز الخارجي فقط، ويدعمُكَ مِنْ الخارج، بإلهامِكَ وتشجيعِكَ من خلال أقوالِه، وأفعالِه، وإقرارِه، بِفَهْمِ الصحابةِ والصالحينَ المؤمِنين.

لكن، الحافز الداخلي من نفْسِ الإنسان هو الأكثرُ حَسمًا للعزْمِ واتِّخاَذِ القرار. وهو ما نُسَمِّيه بالنِيَّةِ أو الرَّغبَة. فإن لم ترغَب في قبول النصيحة؛ فَلَن تفيدَك ولا مليون نصيحة طالما أنَّك لا تسمعُ لها، بالرَّغْمِ مِنْ أن الحافِزَ الخارجي لك يؤكدُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو نموذج القدوة المثالي الذي يستحقُّ التقليد.

الكُفَّارُ والمنافقينَ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، استَمَعوا لنُصْحِهِ ودعوَتِهِ مُباشرةً عيانًا بيانًا. ومنهُم مَن التقى بالنبي الكريم مُتَمِّمِ الأخلاق العظيمة عليه الصلاة والسلام، لكنهم ألقوا كلَّ ذلك وراءِ ظهورِهِم؛ فإنهم يرفُضُونَ اتِّباع رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسَلَّم -.

أولئك كالذين تناولوا دواءً شافيًا، لكن طعمه لم يُعجبَهُم؛ فقاءوه.

تخيَّلوا أن لاعِبَ كرة قدم، في ملعب حضرَ فيه نحو خمسينَ ألف مُشجِّع له، وجميعهم في إحدى التمريرات صرخوا ونادوه بأن يُسَدِّدَ الكُرَة، لكنه لا يرغب في ذلك؛ على الرغم من عددهم المهول؛ إلَّا أنه لم يُعِرْهُم أي اهتمام. فبالإضافة إلى ضياع الوقت في تشجيع هؤلاء؛ إلا أنهم سيظلون يصرخون لتسديد الكرة مِنْ أجلِ هدفٍ خيالي وواهم لا يوجد سوى في آمالِهِم وأحلامِهم.

أيها الأعزاء، لدينا الخيار، أن نصبح أتقياء أو أن نكونَ أشقياء. ولدينا الرغبة التي تُحفِّزُنا للتحرك واتخاذِ خطوة للأمام. فإذا أردنا التغييرَ للأفضل؛ فلا بُدَّ أن نبدأَ مِنْ أنفُسِنَا أوَّلًا.

فلقد قال الله عزَّ وَجَلّ:

“إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ”. (سورة الرعد: 11)

في أمانِ الله تعالى.


اترك تعليق

2 تعليقات على "تأملات رمضانية 4 | الحافز فقط لا يكفي [بودكاست]"

نبّهني عن
avatar
فرز بواسطة:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
GoodSon
ضيف

جميل جداً … وفقكم الله ..

GoodSon
ضيف

مبدعين

‫wpDiscuz
error: المُحتَوى محمي!

ريادة الأعمال في الوريد

محتوى حصري. استراتيجيات مفيدة. ريادة الأعمال منقطعة النظير.