تأملات رمضانية 3 | النفس .. العدو الخفي

تأملات رمضانية 3 | النفس .. العدو الخفي التفريغ النصِّي: هناك ذكرٌ معين نقولُه غالبًا للحماية والتحصين من الشيطان، ألا وهو: أعوذ بالله من الشيطانِ الرَّجِيم. وهو من الأذكار العظيمة لطلب اللجوء إلى الله تعالى للحماية والاستعاذة به من الشيطان الملعون؛ لأن الشيطان هو العدوُّ...

433 0

تأملات رمضانية 3 | النفس .. العدو الخفي

التفريغ النصِّي:

هناك ذكرٌ معين نقولُه غالبًا للحماية والتحصين من الشيطان، ألا وهو:

أعوذ بالله من الشيطانِ الرَّجِيم.

وهو من الأذكار العظيمة لطلب اللجوء إلى الله تعالى للحماية والاستعاذة به من الشيطان الملعون؛ لأن الشيطان هو العدوُّ الحقيقيُّ للبشرية.

ومع ذلك، فإن الشيطان في حقيقةِ الأمر هُوَ مُجَرَّد أحد الأعداء الخارجيِّين، أي الذين يأتون من خارج أجسادِنا. لكن تَبَيَّن أن هناك عدوٌّ داخليّ قد نغفل عنه ولا نُعِيرُهُ اهتمامَنا. إنه يأتينا من داخلنا، إنه في أنفُسِنَا؛ فالنَّفس البشرية لديها طبيعة الشرَّ.

ثَبَتَ أن رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كان يفتتحُ خطبتَهُ أو حديثَه أو مجلسه غالبًا بالاستعاذة من شرِّ النفس. وهو يقول:

“ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا”.

وفي حديث آخر، كان يدعو صلى الله عليه وسلَّم ويقول:

“اللَّهُمَّ قِنِي شَرَّ نَفْسِي”.

وقد جَعَلَ الله سبحانه وتعالى طبيعةَ أنفُسِ البشر تحتوي على عنصُرِ الخيرِ وعنصرِ الشرّ.

قال الله تعالى:

” وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا”. (سورة الشمس: 7-8)

ومع ذلك، لَمْ يترك الله تعالى النفس البشرية تتخبَّطُ أو تتقطَّعُ بِهَا السُّبُل دون إرشاد، وقد دَلَّ الله تعالى على إرشادِه، وجعله شريعةً في القرآن الكريم، وجعلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القدوة، صاحب المُمارسةُ العملية، وأنَّ من يتَّبِعُه سيحظى بِكُلِّ خيرٍ في دنياهِ وآخِرَتِه.

مَنِ اقتدى برسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وزكَّى نفسَه، ونقَّى قلبَه، وقام بالحدِّ من الانسياقِ وراء الشهوات، واتَّبَعَ ما أرشد إليه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. هؤلاء من أصحابِ الحظِِّ العظيمِ في الدنيا، السعداءُ في الآخرة.

قال تعالى بعد الآياتِ السابقة في سورةِ الشمس:

“قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا”. (سورة الشمس: 9)

أمّا بالنسبةِ لأولئك الذين يتخذونَ شهواتَهُم وأهوائَهُم إمَامًا وقُدوةً لهم، ويستبدلون الطيِّبَ بالخبيث؛ فمن المؤكد أن حياتَهُم ستتجهُ نحو كلِّ شرٍّ وفسادٍ وسوء.

الله سبحانه وتعالى قال:

“وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ”. (سورة المؤمنون: 71)

آملُ أن نتمكَّنَ من استخدامِ الصومِ في رمضانِ لتنقيةِ أنفُسِنَا من أي هوى أو شهوةٍ تميل إلى دعوة الشرَّ.

إخوتي وأخواتي الكِرام…….

بالصوم، ننجح في كبح رغبتنا في تناول الطعامِ والشراب، مع علمِنَا أنَّ الأصلَ فيهِما الحِلّ.

دعاء عظيم لهزيمة شرّ النفس

لذلك، علينا أن ننجح أكثر في كبح رغبتنا في الشهوات؛ لأننا نعلمُ أنَّها حرام.

كلُّ ما علينا فعله فقط هو أن نبدأَ بطلبِ المُساعدة والعون من الله تعالى لحمايتِنَا من شرِّ أنفُسِنَا. وأن ندعوَا بما دعا به النبي الأمين صلى الله عليه وسلم:

“اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا”.

في أمانِ الله.


اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz
error: المُحتَوى محمي!

ريادة الأعمال في الوريد

محتوى حصري. استراتيجيات مفيدة. ريادة الأعمال منقطعة النظير.