الملك سلمان بن عبدالعزيز | قصة نجاح من الطفولة إلى القيادة

الملك سلمان بن عبدالعزيز | قصة نجاح من الطفولة إلى القيادة القائد الصالح هو ما يتمنَّاه أي شخص. عندما يأتي زعيمًا كفئًا ليحكمَ دولةً ما، مع توافر صلاحه وهدايته؛ فهو مكافأة عظيمة وهبها الله تعالى لشعب تلك الدولة. ويزداد قدر هذا القائد إذا كان لديه...

697 5

الملك سلمان بن عبدالعزيز

الملك سلمان بن عبدالعزيز | قصة نجاح من الطفولة إلى القيادة

القائد الصالح هو ما يتمنَّاه أي شخص. عندما يأتي زعيمًا كفئًا ليحكمَ دولةً ما، مع توافر صلاحه وهدايته؛ فهو مكافأة عظيمة وهبها الله تعالى لشعب تلك الدولة. ويزداد قدر هذا القائد إذا كان لديه قلق وهِمَّه بشؤونِ الإسلام والمسلمين، وتنفيذ الشريعة، والدعوة إلى التوحيد.

المملكة العربية السعودية هي أحد تلك الدول التي منحها الله تعالى هذه المنحة العظيمة. فملوكها لديهم اهتمامًا كبيرًا بالإسلامِ والمسلمين. إنهم يخدمون القرآن الكريم من طباعته ونشره إلى مُختَلَفِ الدول الإسلامية، ويساعدوها في بناء المنشآت الإسلامية – من مساجد، ومراكز تحفيظ، وغيرها – وكذلك المنشآت العامة، وكل هذا ليس من المستغرب.

وعلى مُختَلَفِ مواقع الإنترنت، بما في ذلك ويكيبيديا، نوقِشَ فيها سابقًا ما يتعلَّق بشأنِ خبرة الملك سلمان بن عبدالعزيز المُوَفَّقَة في عالم القيادة والدبلوماسيَّة؛ لذا بإمكانكم العودة إليها والقراءة عنها مُفَصَّلة. أمَّا في هذا المقال، سأذكر لمحة قصيرة عن الجانب الديني لِمَلِك المملكة العربية السعودية الرائد؛ لإيضاح أن الملك سلمان – حفظه الله ووفَّقه – كانت لديه مقومات ومُبادرات إسلامية منذ طفولته هي ما أسَّسَت هذه المقوّمات الفريدة، وتلك المحبَّة الأكيدة، فيما بينه وبين قلوب مسلمي العالم أجمع.

الملك سلمان بن عبدالعزيز .. وحبّه للقرآن

كما هو التقليد المُتعارف عليه دومًا في الممالكِ الإسلامية، فإن أطفال الملوك والأمراء يدرسون في مدارسٍ خاصَّة بهم، وكذلك كان الملك سلمان بن عبدالعزيز. دَرَسَ الدين والعلوم الحديثة في “مدرسة الأمراء” في الرياض.

وفي مدرسةِ الأُمراء، نَجَحَ الملك سلمان بن عبدالعزيز في حفظ أجزاء القرآن الثلاثين عندما كان عمره عشرة أعوامًا. في ذلك الوقت، كان الشيخ عبد الله خيّاط رحمه الله – إمام وخطيب المسجد الحرام حين– هو مدير المدرسة. ولذلك، وكأسلافه مِنَ ملوكِ السعودية السابقين، وضع الملك سلمان اهتمامًا بالغًا في حثِّ وتحفيز الأطفال في المملكة لحفظِ كتاب الله تعالى.

من أحد أشكال اهتمامه بالقرآن هي مسابقة الأمير سلمان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم، التي تم عقدها نحو 17 مرة في الرياض. مسابقة حفظ القرآن تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد السعودية. بحيث تم عقدها بانتظام في جميع أنحاء المملكة، وبدعمٍ من أمراء كل منطقة.

ووفقًا لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ – وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد -، فإن المُسابقة تهدف إلى: (1) إبراز اهتمام المملكة العربية السعودية بكتابِ الله الكريم، والعناية بحفظه، وتلاوته، وتجويده، وتفسيره. (2) تشجيع أبناء الوطن وبناته على الإقبال على كتاب الله – جلَّ وَعَلَا – حفظًا، وفهمًا، وأداءً، وتدبُّرًا. (3) إذكاء روح المُنافسة بين حفَّاظ كتاب الله تعالى وحافظاته. (4) الإسهام في ربطِ الأُمَّة بالقرآنِ الكريم مصدر عزّها في الدنيا، وسعادتها في الآخرة.

التزام الملك سلمان بن عبدالعزيز بالقرآنِ والسُّنَّة بِفَهْمِ السَّلف الصالح

في العديد مِنَ المُناسباتِ، وقبل أن يصبحَ مَلِكًا؛ ذَكَرَ الملك سلمان بن عبدالعزيز في أغلب الأوقات أن المملكة العربية السعودية تؤيّد وتقف إلى جانب أسس الشريعة الإسلامية سواء من حيث التشريعات أو المواقف السياسيَّة، على حَدٍّ سواء. هذا هو موقف المملكة العربية السعودية، التي لطالما نصرت دين الله تعالى، وخَدَمَت الحرمين الشريفين، والمسلمين بشكلٍ عام.

كذلك قال الملك سلمان إن المملكة تعهَّدت من البداية إلى التمسُّكِ والتقيُّدِ بِفَهْمِ الإسلام من الجانب المنهجي النظري والعملي. سواء كان ذلك في القانون، والمبادئ السياسيَّة، والاجتماعية. وقد ثَبَتَ ذلك على مدار التاريخ الملكي.

وفي رسالته التي نُشِرَت على جريدة الرياض، ردَّ فيها الملك سلمان بقوَّةٍ على د. محمد الهاشمي ود. عبد الرحمن الفريح؛ واستمرّ – وقد كان أميرًا حينها – في تفسير وتوضيح موقف المملكة العربية السعودية وقال “قامت الدولة السعودية على أساس الكتاب والسنة ولم تقم على أساس إقليمي أو قبلي أو إيديولوجي (فكر بشري). فقد تأسست على العقيدة الإسلامية منذ أكثر من 270 سنة، عندما تبايع الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمهما الله – على نشر الإسلام وإقامة شرع الله عز وجل…

… وبسبب أساس الدولة السعودية وانتمائها هذا، هوجمت من قبل أعدائها منذ تأسيسها إلى اليوم، مستخدمين أساليب التشويه وإلصاق التهم بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الإصلاحية، التي هي في الأساس تدعو إلى الإسلام كما جاء في الكتاب والسنة. لهذا ظهرت مصطلحات مثل (الوهابية) لتشويه تاريخ الدولة السعودية ومبادئها، وربطها بتلك الفرقة التي ظهرت في الشمال الإفريقي نسبة إلى عبدالوهاب بن رستم في القرن الثاني الهجري، القرن الثامن الميلادي، وعرفت بانحرافها العقدي وخروجها عن سنة نبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام. ولقد أوضح الدكتور محمد بن سعد الشويعر هذا الربط الخاطئ لتشويه الدعوة الإصلاحية في كتابه (تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية).

وفي منى في عام 1365ه/1946م عند استقبال رؤساء وفود الحجاج، أوضح الملك عبدالعزيز هذا الأساس الذي تقوم عليه الدولة قائلاً: “يقولون إننا وهابيون والحقيقة إننا سلفيون محافظون على ديننا نتبع كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم -“. هذا هو أساس الدولة السعودية منذ أن انشئت. والسؤال هنا: هل يستطيع أحد أن يجد في تراث الشيخ محمد بن عبدالوهاب أي شيء ليس مستمداً من كتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، لكي يصدق مثل هذه التهم والدعايات؟”.

تصويب الملك سلمان بن عبدالعزيز لمصطلح الوهابية

وعندما أصبح أميرًا لمنطقةِ الرياض، تحدَّى الملك سلمان بن عبدالعزيز مَنْ يطلقون على دعوة المملكة العربية السعودية والمسلمين بشكل عام أنها “دعوة وهابية” – هذا المصطلح يتردد كثيرًا على ألسِنَةِ الرافضة، والعلمانيين، والليبراليِّين -، وقال: “أعداء الدعوة ألبسوا دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب مسمى الوهابية، والتي لاوجود لها عندنا”.

نشرت صحيفة عكاظ التصريحات مُفصَّلَة بما يلي: قال الأمير سلمان بن عبدالعزيز مخاطبًا الصحافيين بعد ترأسه اجتماع اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية في الدرعية البارحة الأولى: “أتحدث معكم اليوم من منطلق الدولة السعودية منطلق الدعوة التي قادها الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب وهي دعوة إسلامية صرفة ليس فيها لا زيغ ولا ظلال”.

وزاد أمير منطقة الرياض – آنذاك – “أتحدى واحد يجيب حرف واحد في كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب أو رسائله التي أصدرها يخالف كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .. كان هناك مساجد وعلماء، ولكن ما كان لهم صوت مسموع، إذ كانت الحالة كما تعرفون في الجزيرة العربية في ذلك الوقت”.

وأوضح أنه “عند انطلاق الدولة السعودية تبنَّى الإمام محمد بن سعود دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب. وهي دعوة صافية خالصة، وترجع لكتاب الله وسنة رسوله، ولا شيء غير ذلك”.

آراء الملك سلمان بن عبدالعزيز بشأن الديموقراطية

في عام 2010، أجرى الملك سلمان بن عبدالعزيز مقابلة مع كارين إليوت هاوس – مؤلفة كتاب “عن السعودية: شعبها، ودينها، ومواطن ضعفها” -. قال لها الملك سلمان: “إذا كان الديموقراطية توحِّد الأمريكيين، فإن المملكة العربية السعودية أساسًا مِنْ قِبَل العائلة المالكة”.

أودُّ الإشارة هنا إلى أن الحكومة السعودية تمكَّنَت من أن تصبحَ منصة لكل قبيلة؛ من أجل تأسيس حكومة إسلامية مُشتركة.

السبب فيما ذكرته الآن ما قالته الكاتبة هاوس للأسوشيتد بريس، بما أخبرها به الملك سلمان: “قال إنه لا يمكن أن تكون لدينا ديموقراطية في المملكة العربية السعودية؛ لأنه في حال تطبيقها فسَتُشَكِّل كل قبيلة حزبًا، ثم نصبح في نهاية الأمر مثل العراق، في حالةٍ مِنَ الفوضى”.

 وأظهر ما ألقاه الملك سلمان بن عبدالعزيز براعةً في تقديم البيان وحُسن الخِطَاب. حيث قالت عنه هاوس إنه يتحدَّث مع مُحاوره وفقًا لمستوى عدم فَهمه للأمور.

وقال الملك سلمان – حفظه الله – في برقيّة دبلوماسية أمريكية عام 2007، إن “وتيرة ومدى الإصلاحات تعتمد على العوامل الاجتماعية والثقافية. ولأسبابٍ اجتماعية – وليس لأسبابٍ دينية – فإن الإصلاحات لا يمكن فرضها مِنْ قِبَلِ الحكومة السعودية، وإلا سيكون هناك ردود فعل سلبية، … وينبغي القيام بالتغييرات بطريقة تراعي المشاعر، وغير مُباشرة، وفي الوقت المُناسب.

إن الإسلام يوفِّر كل متطلبات الديموقراطية قبل الثقافات الأخرى، حيث نصَّ القرآن أن يقوم الحكام بمُشاورةِ الآخرين قبل اتخاذ القرارات.

ولا ينبغي – ولا يُمْكِن – أن تُفْرَض الديموقراطية، وانظروا لما حدث في الحرب الأهلية الأمريكية دليلًا على ذلك. وإن المملكة العربية السعودية تتألَّف من قبائل ومناطق، وإذا تم فَرْض الديموقراطية؛ فإن كل قبيلة ومنطقة ستكوَّن حزبًا سياسيًّا خاصًّا بها”.

الملك سلمان بن عبدالعزيز وخطابه الأوَّل بعد مُبايعته

من بين الجمل التي ألقاها الملك سلمان بن عبدالعزيز في أوَّلِ كلمة له بعد مُبايعته:

بدأ الملك سلمان بالصلاة والسلام على رسول الله، وتعزية العائلة الملكية وكافة شعب المملكة العربية السعودية على وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله -. حيث قال:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله القائل (كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) [الرحمن: 26-27].

والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه: بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ومليئة بالحزن والأسى، أتوجه إلى الشعب السعودي الوفي والأمة العربية والإسلامية بالعزاء في فقيد الأمة الغالي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، الذي شاء الله عز وجل أن يختاره إلى جواره، بعد أن أمضى حياته مبتغيا طاعة ربه، وإعلاء دينه، ثم خدمة وطنه وشعبه، والدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية…”.

“… وسنظل بحول الله وقوته متمسكين بالنهج القويم، الذي سارت عليه هذه الدولة منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبد العزيز رحمه الله، وعلى أيدي أبنائه من بعده، رحمهم الله، ولن نحيد عنه أبدا، فدستورنا هو كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم…”.

“… وسنواصل في هذه البلاد – التي شرفها الله بأن اختارها منطلقا لرسالته وقبلة للمسلمين – مسيرتنا في الأخذ بكل ما من شأنه وحدة الصف وجمع الكلمة والدفاع عن قضايا أمتنا، مهتدين بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي ارتضاه المولى لنا، وهو دين السلام والرحمة والوسطية والاعتدال...“.

” … والله أسأل أن يوفقني لخدمة شعبنا العزيز وتحقيق آماله، وأن يحفظ لبلادنا وأمتنا الأمن والاستقرار، وأن يحميها من كل سوء ومكروه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله…”.

الخاتمة

لا بُدَّ لي أن أقول: أُدْرِكُ تمامًا أن هذا الشكل من القيادة – خاصة بعد مواقف الملك سلمان بن عبدالعزيز ضد الدولة الفارسية الرافضية إيران وحزب اللات، فضلًا عن قيادة جيش التحالف وجهوده الأخيرة في اليمن وقريبًا في سوريا إن شاء الله تعالى – يُذكِّرني كثيرًا بما قرأته وعلمته عن الخليفة الراشد، الذي لن يوجد إلا في آخر الزمان، في عهد المهدي. وكانت جهود والتزام حكومة المملكة العربية السعودية وتمسُّكها بالقرآن والسنة في الوقت الحالي محلّ تقدير كبير لدى الشعوب الإسلامية. فلا توجد دولة في العالم تطبِّق الشريعة الإسلامية على نحوٍ أفضل منها. وكذا دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الفريد في المملكة العربية السعودية فلا تكلّ ولا تملّ عن جهودها في حث الناس على تطبيق الشريعة الإسلامية في شتَّى الأماكن، بينما نشعر بالحرج الشديد إذا وجدنا أي دولة أخرى تكتظ ساحات مراكز التسوُّق والأسواق وتمارس نشاطها التجاري عند دخول وقت الصلاة.

حَفِظَ الله الملك سلمان بن عبدالعزيز وأعانه على نصر الإسلام والمسلمين. وأسأل الله تعالى بإصلاح بلادنا وسائر بلاد المسلمين، وأن يوفِّق قادتها وشعوبها لما يحبه ويرضاه.


اترك تعليق

5 تعليقات على "الملك سلمان بن عبدالعزيز | قصة نجاح من الطفولة إلى القيادة"

نبّهني عن
avatar
فرز بواسطة:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
العربية عنوان ودليل تواجد
ضيف
العربية عنوان ودليل تواجد

جزاكم الله خير واسئل الله ان يعز الاسلام والمسلمين ويذل الشرك والمشركين

أبو سجى
ضيف

يوجد خطأ في المقال (كان الشيخ عبد الله خيّاط – إمام وخطيب المسجد الحرام الآن) الشيخ متوفي رحمه الله تعالى

الأميرال .. ♔
ضيف

الله يرفع قدركم وجزاكم الله خير وشكرا لطرحكم حياء الملك سلمان بن عبدالعزيز

ابو عوة شيباني
ضيف

اسال الله ان يوفق خادم الحرمين الى ما يحبه ويرضاه
اللهم احفظ مملكة التوحيد
اخوكم من الجزائ ر محب التوحيد واتباع السلف الصالح

‫wpDiscuz
error: المُحتَوى محمي!

ريادة الأعمال في الوريد

محتوى حصري. استراتيجيات مفيدة. ريادة الأعمال منقطعة النظير.