أثر القيلولة على رواد الأعمال

لا يقتصر الأمر على العالم العربي باعتبار أن القيلولة هي سنة مؤكدة فعلها النبي ﷺ، وإنما الغرب أيضًا يتحدث عن أثر القيلولة على العمل والمجتمع.

425 3

القيلولة

أهمية القيلولة في عالم ريادة الأعمال

كثيرًا ما تتردَّد الأسئلة عن إيجابيات وسلبيات القيلولة. والأمر لا يقتصر فقط على عالمنا العربي باعتبار أن القيلولة هي سُنَّة مؤكدة فعلها النبي – صلَّى الله عليه وسَلَّم – بعد الظهر، وإنما الغرب أيضًا يتحدث عن أثر القيلولة على العمل والمجتمع. ففي عصرنا الحالي تفتقر المجتمعات إلى النوم، وجميعنا على دراية بالآثار الضارة الناجمة عن قلَّة النوم المُفْرِطَة.

هل بإمكان القيلولة أثناء النهار أن تساعدنا على مواصلة عملنا بكل تركيز؟ نكتفي أن نذكر الإجابة بحديث الرسول الكريم – صلَّى الله عليه وسلم – “قيلوا؛ فإنَّ الشيطان لا يقيل”. [السلسلة الصحيحة: 4/202، صحيح الجامع: 3321]. ومن المعلوم أن القائلة من عمل أهل الخير، وأنها مَجَمَّة للفؤاد، وتعين على عمل الدنيا والدين. والحمد لله رب العالمين على تلك الوصية الغالية من نبيِّنا الصادق الأمين – صلى الله عليه وسلم -.

أمَّا في الحديث عن القيلولة بمنظور العالم الغربي وتأثيرها على إنتاجية الأعمال والمشاريع؛ سأذكر لكم كلامًا قاله د. أدريان ويليامز – أول أستاذ في المملكة المتحدة لطب النوم -. بالمُناسَبَة، من سيقرأ ما يلي من تحليلات ودراسات؛ سيدرك أننا سبقناهم إلى تلك الحقائق منذ مئات السنين. أترككم الآن مع كلام ويليامز:


يمكننا تحديد كمية النوم التي نحتاجها كأفراد وراثيًّا. البشر هم أحد الكائنات الحية القليلة التي تنام عادة مرة واحدة يوميًا، لكن هذه “الجرعة” يمكن أن تؤخذ في أوقاتٍ مختلفة وفي جلساتٍ متعدِّدَة. وفي الواقع، فإن الميل إلى النوم مُباشرة خلال الليل قد يكون أمرًا متعلِّقًا بالثقافة والبيولوجية. ففي عَصْرِ ما قبل الثورة الصناعية، كان النوم ليلًا يتم في فترتين، من غسق الليل – حلول الظلام – وحتى الساعة 2-3 صباحًا، وبعد ساعة أو ساعتين النوم من جديد حتى الفجر، وهو يُدعَى “النوم المُزْدَوَج”.

في أيَّامنا هذه، على الرغم من أن معظمنا يذهب إلى النوم ليلًا، إلا أن الكثير مِنَّا لا يزال يجد صعوبة في ذلك، مما يؤدي ذلك الافتقار والحرمان من النوم إلى مجموعة من المشاكل البدنيَّة والذِّهْنِيَّة على حدٍّ سواء.

ونظرًا لتلك الصعوبات، بإمكان القيلولة أن تصبح العلاج الحقيقي لذلك. فَعَلَى الجانب المادي، هناك دليل من دراسة من كلية هارفارد للصحة العامة عام 2002، أُجرِيَت على 23 ألف يوناني، واكتشفت أن الأشخاص الذين يقيلون بانتظام كانوا أقلّ عُرضَة للوفاةِ مَنْ أمراضِ القلب. وفي دراسة أخرى قامت بها وكالة ناسا، وجدوا زيادة اليقظة بعد القيلولة لمدة 40 دقيقة، وأظهرت أن القيلولة وإن كانت حتى لمدة 20 دقيقة، فهي أكثر فعالية من جُرْعَةٍ ضخمة من الكافيين.

كل يوم، يزداد عدد المتخصصين والموظَّفين الذين يتبنُّون القيلولة. وهي الآن جزءًا روتينيًّا منتظمًا من حياةِ الدارجين لمسافات طويلة. كما تم استحسانها أيضًا في دليل القيادة الخاص بالمملكة المتحدة كمضادٍ للنُّعاسِ أثناء القيادة. كذلك من النتائج الثانوية لها أنه بإمكانها تعزِيز وتحسين عملية التعلُّم؛ حيث تتسبَّبُ في تركيز وتجميع الذاكرة من خلال نوم حركة العين غير السريعة.

إن القيلولة يمكنها أن تزيد من الْيَقَظَة والانتباه، وتَحِدّ مِنَ النُّعَاسِ أثناء القيادة، بل وقد تعمل أيضًا على تحسين الْوَعْي الأخلاقي للبشر.

وعلى النَّقِيضِ مِنْ ذلك، عندما تفتقر إلى النوم؛ فإن ذلك يؤثِّرُ سَلبًا بالتأكيد. وعلى مدار ست سنوات، أبرزت بيانات اتجاهات قوقل انخفاضًا لدى الناس في عمليات البحث على شبكة الإنترنت عن الموضوعات الأخلاقية يوم الإثنين، بعد تغيير الوقت الصيفي، أي بعد وجود ساعة واحدة أقل من النوم؛ مما يدلُّ على أن قلة النوم تؤدِّي إلى انخفاض الوعي الأخلاقي.

هل هناك وقت مثالي لأخذ “القيلولة”؟

قلنا إن القيلولة يمكنها أن تزيد من الانتباه، والحدِّ من النُّعاسِ عند القيادة، وتساعد على تحسين الوعي الأخلاقي، لكن هل هناك وقت مثالي للقيلولة؟ بالنسبة لرغبتنا الداخلية في النوم، فإن ضغطها الإيقاعي يصل إلى أعلى درجاته في الساعة الرابعة-الخامسة صباحًا، والثالثة-الخامسة مساءً (وهو الوقت الذي تصل فيه الحوادث المرورية إلى ذروتها). حتى إذا اخترنا أن ننام القليل من الساعات ليلًا؛ فإن قيلولة بعد الظهر في كثيرٍ من الأحيان تُعَدُّ وسيلة جيدة لتعويضِ هذا الفارق.

ومن التجارب الطبيعية التي تتشابه مع القيلولة: في المناخاتِ الحارَّة، من المُفِيدِ أن تبقى مستيقظًا لاستشعارِ برودة المساء، والبقاء بعيدًا عن الشمس في فترة قيلولة ما بعد الظهر.

نوع النوم الذي نُحَصِّلُه من القيلولة قد يختلف عن طبيعة النوم ليلًا؛ بسبب زيادة نوم حركة العين السريعة في المساء. وأسباب ذلك هي أن الثلث الأول من فترة النوم لدينا هو عادة يتصالح مع نوم حركة العين غير السريعة، وعلى الأرجح فإن الثُّلث الأخير من النوم يغلبه نوم حركة العين السريعة. وبالتالي فإن قِلَّةِ النوم ليلًا يغلبها نوم حركة العين غير السريعة، شأنها في ذلك شأن القيلولة.

ما هي المدة المثالية لنوم “القيلولة”؟

الحصول على قيلولة قصيرة (أقل من 30 دقيقة) خلال النهار غالبًا ما تكون مُنْعِشَة، في حين أن النوم طويلًا خلال ساعات النهار – كالنومِ بعد العصرِ مثلًا – يؤدِّي إلى النوم العميق، لكن نتائج هذا الأخير تؤدِّي إلى جمود النوم أو سُكْرِ النَّوم عند الاستيقاظ، وكلاهما مُربِك وضار جدًا بالقدرات الذهنية، والإدراكية، والبدنيَّة. وتُوصِي المؤسسات المَعْنِيَّة بذلك بقيلولة قصيرة لمدة 20-30 دقيقة؛ لتحسين الأداء دون الشعور بالدّوار أو التأثير على النوم ليلًا.

والتاريخ مليء بقيلولة المشاهير بعد الظهر، بما في ذلك ليوناردو دا فينشي، ونستون تشرشل، وجون كينيدي، ونابليون بونابرت، ورونالد ريجان، وليندون جونسون، وتوماس أديسون، ويوجي بيرا الذي قال ذات مرَّة: “عادة ما آخذ قيلولة ساعتين، ما بين 1-4 مساءً”. لقد كان غير مُوَفَّقًا بالمرة في تعلُّم الرياضيات، لكنه كان بارعًا في لعبة البيسبول.

للأسف، فإن القيلولة في العمل قد لا تزال يُضرب بها الْمَثَل في الكسل، لكن في مجتمعنا الذي يعمل طوال 24 ساعة على مدار أيَّام الأسبوع؛ ربما كان في حاجةٍ إليها أكثر من أيِّ وقتٍ مَضَى.


انتهى المقال، وبِغَضِّ النظر عن عدم ذِكْرِه عن عُظماء ومشاهير الإسلام وأنهم أوَّل من أقاموا القيلولة في شؤون حياتهم، إلا أنه يكفينا شرفًا أننا إذا قِلْنَا – حتى وإن كان لمدة 10 إلى 20 دقيقة بعد الظهر -، فبجانب النشاط البدني والذهني؛ نِلْنَا ثوابَ اتِّبَاعِ هَدْيه صلَّى الله عليه وسلَّم.


اترك تعليق

3 تعليقات على "أثر القيلولة على رواد الأعمال"

نبّهني عن
avatar
فرز بواسطة:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
alkaderihoussam
ضيف

مبدع كعادتك استاذ تامر ^_^ مقال راااااائع

محمد مكروم
ضيف

كلام حقيقي وصحيح جدا ، ربنا يبارك فيك ويحميلك عقلك

مصطفى ويب
ضيف

فعلاً نحن بحاجة الى قيلولة بسيطة لاسترجاع الطاقة جربتها اكثر من مرة وكانت النتائج ايجابية =D

مقال مفيد , شكراً لك : )

‫wpDiscuz
error: المُحتَوى محمي!

ريادة الأعمال في الوريد

محتوى حصري. استراتيجيات مفيدة. ريادة الأعمال منقطعة النظير.