ماذا تفعل وقت “غلاء” الأسعار؟

في وقت غلاء الأسعار. ما الموقف السليم الذي عليكَ فعله تجاه هذا الأمر؟ الإجابة مُفَصَّلة في هذا المقال.

1191 1

غلاء الأسعار

نصيحة عند غلاء الأسعار

ما التصرُّف السليم الذي يجب عليك فعله وقت غلاء أسعار السلع والمنتجات؟

من السهل على الإنسان أن يشكو ويجزع؛ فالجزع أحد الطبائع البشرية:

“إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا”. [المعارج: 19-21]

ولأن الفكر البشري يهوى أن يعيش في تلذذ ونعيم دائم، فإن تعرض إلى ظرف/ظروف ما غير مُريحة؛ تجده يشعر بالحُزْنِ الشديد، حتى إنه قد يحزن من الصبر على الطاعة لأنها – وفقًا للتفكير البشري – فيها بعض المشقَّة.

هناك بعض النصائح التي يُمكن تعلُّمها عند غلاء وارتفاع الأسعار:

أولًا: الزيادة في أسعار السلع فريضة من الله تعالى:

ظاهرة غلاء وارتفاع أسعار السلع كانت موجودة في أيَّام النبي صلَّى الله عليه وسلم. واشتكى الصحابة من ذلك الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا:

“يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا”.

فكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم،

“إن الله هو المسعر، القابض الباسط، الرازق. وإني لآرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم أو مال”. [رواه أحمد 12591، وأبو داود 3451، والترمذي 1314، وابن ماجه 2200، وصححه الألباني رحمه الله]

يمكنك أن تُلاحظ، عندما أُخْبِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأن ارتفاع الأسعار، لم يأمر بخفضها، لكنه ذكر للصحابة إن ذلك من إرادة الله عز وجل، وأن الله سبحانه هو من يحدد ويضبط الأسعار ويبتلي بها خلقه. وبالتالي، فعليك تقبّل تلك الحقيقة بكل ثقة ودون شكٍّ فيها، وكذلك لا تقحم نفسك بمواجهة غلاء الأسعار لأنه أمر أراده الله تعالى بالعباد، فما بالك بمن يتعصَّب لذلك ويثير الأمر، أو ربما يحرق نفسه وينتحر كما يحدث في بعض الدول والبلدان!

ثانيًا: غلاء وزيادة أسعار السلع لا تؤثر على رزق الفرد

من المهم أن نؤمِنَ بأن الرزق مُحَدَّدَ ومُقَدَّر مِنْ قِبَلِ الله سبحانه وتعالى. وحصَّة الرزق التي قدَّرها الله لكل عبدٍ في الدنيا لن تزيد ولن تنقص. وعلى الرغم من أن بعض الشعوب العربية تصرخ بشأن غلاء الأسعار، إلا أن ذلك ببساطة شديدة لن يؤثر على حصتهم مِنَ الرزق.

قال الله تعالى،

“وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ”. [الشورى: 27]

قال ابن كثير في تفسير الآية،

” أي: ولكن يرزقهم من الرزق ما يختاره مما فيه صلاحهم، وهو أعلم بذلك فيغني من يستحق الغنى، ويفقر من يستحق الفقر”. [تفسير القرآن العظيم: 7/206]

وفي هذا الصدد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حذَّرَ أُمَّتَه بألا يستبطؤون الرزق. قال النبي صلى الله عليه وسلم،

“أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ، فَلا تَسْتَبْطِئُوا الرِّزْقَ، اتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ”. [رواه البيهقي في السُّنَن الكُبرى 9640، وصححه الحاكم في المُستَدْرَك 2070، ووافقه الذهبي]

وعلينا فهم مُلاحظة هامة ها هُنا، هذا الحديث ليس لتحفيز الناس بحيث أن يتركوا أعمالهم وعدم التماسهم الرزق، وهذا الفكر حذَّر منه صلى الله عليه وسلم، وإنما ما يعنيه الحديث ألا ينشغل الإنسان بأمور دنياه حتى تصبح شغله الشاغل، مما يؤدي ذلك إلى ارتكاب الذنوب والتقصير في أداء الفروض والواجبات. ونرى الكثير من الأمثلة في الدنيا أن من فَقَدَ ماله يُفرط في الحُزْن، ناهيكم عن الأمراض التي تصيبه نفسيًّا وبدنيًّا، فهذا بسبب حُبّ الدنيا والمال وعدم الاسترجاع إلى الله بيقين وحضور قلب.

لا تهتم بشأن غلاء الأسعار

إن حافظت على الصلاة، مهما كانت أسعار السلع باهظة الثمن؛ فإن الله يضمن لك رزقًا طيِّبًا وسعادة في الدنيا والآخرة.

قال تعالى،

“وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى”. [طه: 132]

وفي الماضي، تفشَّت مسألة غلاء أسعار السلع للغاية. فرفعوا الشكوى إلى واحدٍ من أهل العلم الصالحين. لنر كيف كانت إجابته، قال،

“والله لا أبالي ولو أصبحت حبة الشعير بدينار! عليَّ أن أعبده كما أمرني، وعليه أن يرزقني كما وعدني”.

اقرأ أيضًا:

نجاح الدنيا والآخرة

دعاء الرزق | سُنَّة مهجُورة

لا تقلق بشأن الرزق


اترك تعليق

1 تعليقك الطيِّب على "ماذا تفعل وقت “غلاء” الأسعار؟"

نبّهني عن
avatar
فرز بواسطة:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
سالم بادويلان
ضيف

نشكر لكم جهودكم في هذا الموقع المتميز والمفيد كما نشكر لكم هذا التأصيل الاسلامي الرائع في ارجاع كل مبحث الى أصوله الاسلامية النقية والتي تبرز حقيقة روائع هذا الدين العظيم ومدى استيعابه لكل المستجدات ،،،، بارك الله فيكم وبجهودكم وجعلها في صحيفة اعمالكم ،،، والله يرعاكم

‫wpDiscuz
error: المُحتَوى محمي!

ريادة الأعمال في الوريد

محتوى حصري. استراتيجيات مفيدة. ريادة الأعمال منقطعة النظير.