تأثير البيئة على شخصية الفرد في الإسلام

تأثير البيئة على شخصية الفرد في الإسلام يَظُنُّ بعض من يدْرسونَ علم النفس من المسلمين دراسة مُجَرَّدَة من التأثُّرِ بالكتاب والسُنَّة النَّبَويَّة أنَّ ما يقرؤونه من نظريات الأوروبيِّينَ أنها اكتشاف جديد لهم، مثل قولهم إن البيئة تُؤثّر في شخصية الفرد، سواء كانت مادية أو معنويَّة....

425 1

البيئة

تأثير البيئة على شخصية الفرد في الإسلام

يَظُنُّ بعض من يدْرسونَ علم النفس من المسلمين دراسة مُجَرَّدَة من التأثُّرِ بالكتاب والسُنَّة النَّبَويَّة أنَّ ما يقرؤونه من نظريات الأوروبيِّينَ أنها اكتشاف جديد لهم، مثل قولهم إن البيئة تُؤثّر في شخصية الفرد، سواء كانت مادية أو معنويَّة.

والرسول – صلَّى الله عليه وسَلَّم – قال: “لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ”. [صحيح الترغيب والترهيب: 3036]

يحثَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – على ألا يقبل المرء منَّا – قدر استطاعته -أن يُحاطَ إلا بالمؤمن التقيّ، وهو دليل بأن الإسلام هو أوَّل من حثَّ على تحسين البيئة المحيطة بالإنسان، وأن يبدأ بِحُسْنِ الجوار.

أدلة أخرى على تأثير البيئة من السُنَّة

أحد الأدلَّة القوية الأخرى على أن الإسلام أوَّل من تكلَّم وركَّزَ على تأثير البيئة في شخصية المرء قبل نصب الأوروبيين نظرياتهم المنسوبة وادّعاء أنها من اكتشافهم هو حديث الرسول – صَلَّى الله عليه وسلَّم – ذاكرًا لنا قصة إنسان فَرَّ من بيئة طالحة فاسدة؛ حتى لا يدوم أثر أخلاق أهلها في نفسه، إلى البيئة الصالحة.

جاء في صحيح البُخاري ومسلم، أنَّ نبي الله – صَلَّى الله عليه وسلم – قال: ” كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ،…”.

أثر البيئة المحيطة .. وناتج الجهل

سأل الرجل عن أعلم أهل الأرض ليستفتيه في أمره؛ فدُلّ على عابدٍ جاهل، وهي من المصائب المُتَكرِّرَة في كل زمان، حيث يترك الناس العلماء الربَّانيِّينَ ويظنون أن المرء إذا كان عابدًا فلا بُدّ أن يجتمعَ مع عبادته العلم، والصلاح، والخير، وهذا كله من أثر الغفلة التي تغشتهم، وحُسْنِ ظنهم واغترارهم بطول القيام أو الصيام.

لذلك كان الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا بغير حقّ جانب الصواب في بحثه عن أعلم أهل الأرض، بينما دلّته البيئة المحيطة به من الناس على راهب جاهل بعلم الله تعالى.

“… فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ،…”

البيئة

ولإصراره على التوبة والإنابة إلى الله – سبحانه وتعالى -، ظلَّ الرجل يسأل عن أعلم أهل الأرض حتى دُلّ على عالم؛ فذهب إليه، وقصَّ عليه سيرته.

“… فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ “، قَالَ قَتَادَةُ: فَقَالَ الْحَسَنُ ذُكِرَ لَنَا، أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَى بِصَدْرِهِ”. [صحيح البخاري: 3470، صحيح مسلم: 2766]

الهروب من البيئة الفاسدة

والشَّاهد ها هنا: خروجه من القريةِ الظَّالم أهلها التي تأثَّر بها وتعلَّم منها الشرّ وسفْك الدماء، وهجرته وذهابه نحو القرية حيث يعينه عباد الله الصالحين على ترك الذنوب والكبائر.

عَنِ المَرءِ لا تَسأَل وَسَل عَن قَرينَهُ … فَكُلُّ قَرينٍ بِالمُقارِنِ يَقتَدي

أوَّل من اهتمّ بتغيير البيئة للفرد والمجتمع

البيئة

إذًا، فإن نظرية “تأثير البيئة في شخصية الفرد” أول من تحدَّث بها بعمق وأوجد حلًّا جذريًّا لها هو الإسلام، من قبل أن يقتبسها الأوروبيُّون لأنفسهم. ومن تعمَّق في العلوم الإسلامية يجد أنَّ كل ما اشتهر في العصر القديم والحديث من نظريات، وأساليب، لتصحيح سلوكيات الفرد والمجتمع، مذكورة فيها بتفصيلٍ أسهل وأيسر للعامة، قبل الخاصَّة.


اترك تعليق

1 تعليقك الطيِّب على "تأثير البيئة على شخصية الفرد في الإسلام"

نبّهني عن
avatar
فرز بواسطة:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
المأذون الشرعي خالد فايز
ضيف
المأذون الشرعي خالد فايز

جزاكم الله خيرا ، معلومات ممتازة ، تدل شريعة الاسلام لا يمكن ان تكون هي من وضع أحد من الناس بل هي من عند الله عز وجل

‫wpDiscuz
error: المُحتَوى محمي!

ريادة الأعمال في الوريد

محتوى حصري. استراتيجيات مفيدة. ريادة الأعمال منقطعة النظير.