22 نصيحة “يجب” تطبيقها عند قراءة الكتب (2)

22 نصيحة “يجب” تطبيقها عند قراءة الكتب (2) في الجزء الأول، ناقشنا خمس نصائح من أجل قراءة الكتب بأسلوبٍ ناجح. لمن لم يقرأ الجزء السابق من قراءنا الأعزاء، يمكنكم قراءته من هنا. والآن لننتقل إلى النصائح الجديدة: سادسًا: عند القراءة .. المقدمة أولًا لابد من العناية...

352 0

قراءة الكتب

22 نصيحة “يجب” تطبيقها عند قراءة الكتب (2)

في الجزء الأول، ناقشنا خمس نصائح من أجل قراءة الكتب بأسلوبٍ ناجح. لمن لم يقرأ الجزء السابق من قراءنا الأعزاء، يمكنكم قراءته من هنا. والآن لننتقل إلى النصائح الجديدة:

سادسًا: عند القراءة .. المقدمة أولًا

لابد من العناية بما كُتِبَ حول الكتاب الذي تريد قراءته. مثلًا لو أردت أن تقرأ شرح ابن رجب رحمه الله على كتاب النووي “الأربعين النووية”، أو تريد أن تقرأ شرح الصنعاني رحمه الله “سُبُل السَّلام” على كتاب “بلوغ المرام”؛ فاحرص على أن تقرأ عن كتاب “سبل السلام وعن منهج المؤلف ومصطلحاته وطريقته، وكذا ترجمة المؤلف. هذه الأمور وأمثالها تعطيك إحاطةً ومحبةً وفهمًا لمنهج المؤلف، وتنير لك الدرب أثناء القراءة، بخلاف ما لو قرأته وأنت لا تعرف عنه شيئًا، فقد تأتيك مصطلحات في الكتاب فتخطئ في تفسيرها أو تقيسها على غيرها فيكون القياس غير مُطابق.

فمثلا رمز “ق” في “تقريب التهذيب” لابن حجَر يختلف عن رمز “ق” في “الجامع الصغير” للسيوطي؛ ففي “تقريب التهذيب” يُشير إلى ابن ماجه القزويني، بينما في “الجامع الصغير” يشير إلى قولهم: “متفق عليه”.

وكلمة “متفق عليه” في “منتقى الأخبار” لمجد الدِّين ابن تيمية تعني: الإمام أحمد والبخاري ومسلمًا، بينما عند غيره تعني: البخاري ومسلمًا فقط.

وهذا مثال على تغاير معاني الرموز، فكيف بتغاير مناهج الشرَّاح ومصطلحاتهم في أحكامهم؟

سابعًا: قراءة الكتب ذات أخصر الشروح

إذا كان المقروء مشروحًا، وكان له عدة شروح فعليك باختيار أخصرها، وعليك بمشاورة علمائك أو كبار طلبة العلم.

وأوصي نفسي وطالب العلم أن يبدأ بالمختصرات، سواء في المتون أو في الشروح، وسيرى أنه يزداد تحصيلًا وإحاطةً بالمتن والشرح المختصر.

قراءة الكتب
افضل الكتب قراءة في البداية هي أخصر الشروح

فمثلًا: إذا كنت تريد أن تقرأ “كتاب التوحيد” فهناك شروح وحواش كثيرة، كـ “فتح المجيد” و”تيسير العزيز الحميد”، وكذا شروح الشيخ ابن عثيمين والفوزان، وكذا حواش أخصر مما قبلها. فلو بدأت مثلًا بحاشية الشيخ ابن القاسم ثمَّ انطلقت وتوسعت في الشروح: الأصغر ثم الأكبر، لكان ذلك أجمع للفائدة في ذهنك.

ثامنًا: وقت قراءة الكتب .. قم بتقسيم القراءة ولا تقرأ جزافًا

إذا كان الكتاب المقروء في مبحث معيَّن فحاول أن تقسم ذلك على الأسطر، أو على المواضيع.

فمثلًا: لو كان موضوع الكتاب عن الصلاة، فاجعل قسمًا من تكبيرة الإحرام إلى السجود مبحثًا مستقلًّا، ثمَّ من السجود إلى التشهد الأخير مبحثًا مستقلًّا، وهلمَّ جرَّا.

أو قسِّم الكتاب بحسب عدد الأسطر، أو بحسب تكامل الوحدة الموضوعية، أو بحسب الصفحات. والمهمّ أنك لا تقرأ جزافًا؛ لأنك ستفقد كثيرًا من قراءتك، لكن مع التقسيم والترتيب يسهل التحصيل.

تاسعًا: كتابة وتوثيق تاريخ بدء ونهاية قراءة الكتب

تكتب في بداية الكتاب – مثلًا كتاب الفوائد لابن القيم -: بدأت بقراءة الكتاب في يوم كذا – اكتب التاريخ، أي اليوم والشهر والسنة “الهجري” -، وإذا أنهيت قراءته كتبت في آخره: أنهيت القراءة في يوم كذا – نفس الأمر -.

ما الهدف وراء ذلك؟

قراءة الكتب

أولًا، فهذا صنيع بعض أهل العلم.

ثانيًا، أنّ هذا أدعى للهمَّة وأقوى للعزيمة. فإذا مرَّت حقبة زمنية على البدء ثم رأيت تاريخ البدء وتاريخ الختم زادك ذلك همة ونشاطًا، وأيضًا لو كان الوقت بين البدء والختم أكثر ممَّا يحتاجه الكتاب وعلمت أنّ ذلك طال بسبب عدم ترتيب وقتك، فإنّ ذلك يعينك على شدة المحافظة على الوقت وعدم التفريط فيه.

عاشرًا: احذر من التعجّل في قراءة الكتب بقصد الختم

قد تقرأ كتابًا ويبقى منه ورقة أو ورقتان، فلا تعجل حذرًا من بقائها إلى الغد، وبخاصة إذا كان موضوع البحث فيها يحتاج إلى تأمُّل، فعليك بالترفّق حتى تقرأ وتتمعّن لتفهم وتستفيد، فلا تحرم نفسك بسبب التعجّل، فربما يكون في الورقتين فوائد كثيرة قد تعدل ما سواها.

حادي عشر: إياك والتشعب في أثناء قراءة الكتب

في أثناء القراءة قد ترد كلمة غير مفهومة، وهذه الكلمة على قسمين:

  1. إن كان فهم الجملة يتوقف على فهمها فابحث عن معناها هي وحدها وركِّز على ذلك.
  2. وأمَّا إذا كانت الكلمة التي مرَّت عليك لا تؤثر في الفهم فتجاوَزْها وَضَعْ تحتها خطًّا لترجع إليها بعدما تفرغ من القراءة.

والمراد بالتشعب هنا: أنّ بعض طلبة العلم إذا أراد الرجوع إلى تلك الكلمة – التي يقف فهم الجملة على معناها – فإنه أثناء رجوعه إلى كتب اللغة قد يمرّ في أثناء بحثه بفوائد كثيرة، فيقوم بالاشتغال بقراءة تلك الفوائد والتنقل من ورقة إلى ورقة حتى ينصرف عن البحث الذي هو الأصل في قراءته، ولعل التصرُّف الأفضل في مثل هذا أن يبحث عن معنى الكلمة التي يريد، فإذا وجد مراده وأكمل قراءته الأصلية رجع بعد ذلك إلى تلك الفوائد التي صادفها في أثناء بحثه عن مراده، ويكون ذلك بتقييد أرقام تلك الفوائد عند مروره عليها، ثمَّ بعد فراغه من بحثه الأصلي يعود إلى أرقام تلك الصفحات فيقرأ تلك الفوائد بتمعّن.

وهذا مثال واحد يقاس عليه غيره مما شابه، فلو أراد الرجوع مثلًا إلى التأكّد من صحَّة حديث مرَّ عليه في أثناء قراءته فعليه – عند الرجوع إلى مصادر البحث عن الحديث – ألَّا يشتغل بما يمرُّ عليه من المسائل العلمية المتنوِّعة.

يُتْبَعُ إنْ شاءَ الله لاستكمال السلسلة “22 نصيحة “يجب” تطبيقها عند قراءة الكتب (3)”. تابعوا معنا هذه المقالات النافعة. آمل أن تفيدكم.


النصائح التي وصفناها أعلاه وفي سلسلة المقالات القادمة عن قراءة الكتب (بإذن الله)، هي فوائد حصلنا عليها بتصرّف من كتاب الشيخ محمد بن عبد الله عبد العزيز السدحان، بعنوان: كيف تحفظ؟ كيف تقرأ؟ كيف تفهم؟ نشرته الدار الأثرية، مصر.


اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz
error: المُحتَوى محمي!

ريادة الأعمال في الوريد

محتوى حصري. استراتيجيات مفيدة. ريادة الأعمال منقطعة النظير.