قصص نجاح

عبد الرحمن بن عوف | دروس الشجاعة في ريادة الأعمال

الشجاعة

عبد الرحمن بن عوف | دروس عن الشجاعة في ريادة الأعمال

دعونا نتأمل في جزء من قِصَّة رائد أعمال من كبراء صحابة رسول الله – صلَّى الله عليهِ وَسَلَّم -، وأحد العشرة المُبَشَّرين بالجنَّة، جعلني الله تعالى وإيَّاكم من أهلها وساكني الفردوس الأعلى ودرجات عليين، آمين.

كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه واحدًا من الذين هاجروا من مكَّة إلى المدينة فقراء لا شيء لهم. هاجر فقط لله تعالى واتِّباعًا لرسوله صلى الله عليه وسلم. ولمَّا وَصَلَ إلى المدينة، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنهما، وكان سعد بن الربيع كثير الأموال، فقال له: “قد علمت الأنصار إني من أكثرها مالًا، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلّقها حتى إذا حلّت تزوجتها، لكن ماذا كان الجواب من الصحابي الجليل؟ لقد رفض ذلك بأدبٍ جَمّ، ودعا لسعد، وقال: “باركَ اللهُ لكَ في أهلِكَ وَمَالِكَ، ولَكِنْ دُلَّنِي عَلَى السُّوق!“.

وبعد فترة كان ممن يعملون لحسابهم الخاص، وأصبح واحدًا من أكثرِ صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثراء. ومن المدهش موقف عبد الرحمن بن عوف المذكور، حيث فَضَّلَ أن يبدأ نشاطه التجاري من الصفر بدلًا من قبول الهدايا من الآخرين. هذا هو الموقف الذي يجب أن يَحْتَذِيَ به روَّاد الأعمال المسلمين، وهو: خُلُق الجسارة والجرأة لبدء النشاط التجاري.

القصة طويلة ورائعة، يمكنكم قراءتها كاملة من كتاب “سير أعلام النبلاء-الجزء الأول”. لننتقل إلى دروس الشجاعة التي يُمكن أن نتعلّمها من الصحابي الجليل، وندعو رواد الأعمال، لا سِيَّمَا المبتدئين، لتحفيز أنفسهم من خلال العديد من الطرق، بما في ذلك:

الشجاعة في بدء النشاط التجاري

الشجاعة

من المعروف أن الخوف هو المرض المُزْمِن عند بدء أي عمل تجاري لأنه يتمثّل في صورة السؤال المثبّط “ماذا لو فشلت؟”.

لذلك، انبذ هذه المشاعر، لنقم بعملية حسابية بسيطة: إذا أردنا البدء، هناك احتمالان في انتظارنا: قد تنجح، أو قد تفشل. لكن، إن لم نبدأ، هناك نتيجة واحدة كن على يقين منها، أنّك ستفشل! حسنًا، اختر الآن،

الشجاعة لبدء نشاطك التجاري = 50% فشل، 50% نجاح

خائف / غير راغب في المحاولة = 100% فشل؟

اختلاط الخوف بالقلق ومعاناة كل مبتدئ بسببهما هو أمر طبيعي. والسبب هو دخولهم إلى عالمٍ جديد. لكن هذا لا يعني أنهم على حقّ. بل في الواقع، عليهم أن يتخلَّصوا منه والتخطيط لخطوة بدء مستقرّة قدر المستطاع.

لا تقلق طالما أنّك رائد أعمال ابتغيت نجاح الدنيا والآخرة. وجميعنا لديه حظه من الجرأة؛ لأنها وُلِدَت معنا. عندما كانت أعمارنا تسعة أشهر، ألم تكن لدينا الجرأة على البدء والشروع في أي عمل دون أن نُبالي؟ والفارق ها هنا أننا في كثيرٍ من الأحيان سنتعامل مع ذوي الخبرة لمعرفة المزيد من النصائح في المجال. منذ متى تخلّيت عن حلمك حتى مع تكرار الفشل؟ لا أعتقد أنك فعلت ذلك؛ لأنك لا تزال تجرؤ على المثابرة للوصول إلى بغيتك، مهما كان طريقك مزروعًا بألغام الفشل. والآن أظنَّك عرفت نفسك جيِّدًا، إنك قادر على مواصلة السير والبدء. واعلم أن بداية أي شيء تأتي مع الجرأة والشجاعـة التي لدينا، بالإضافة إلى الرغبة في بدء مشروع جديد.

معنى الجرأة التي نعنيها هنا هي الجرأة المحسوبة – المخطط لها ولتقديراتها -، لا جرأة “المتهوّر” أو “الغافل المتخبّط”، وكلاهما غير مرغوب فيهما؛ لأنهما في الأساس خطوات غير محسوبة، وليست صور عن الشجاعة.

توكَّلْ على الله، وابدأ مشروعك الجديد بشجاعة. توكَّل على الله، وحاول أن تنجح بكل ما لديك من قوَّةٍ وعزم، واعلم أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

الشجاعة في البقاء في مضمار المنافسة

الشجاعة
كيف تصبح شجاعا في مضمار المنافسة؟

 بعد بدء الخطوة الأولى، هناك جرأة وشجاعة مطلوبة لكنها من نوعٍ آخر، معنى الشجاعة المقصودة هذه المرة هي شجاعة الصمود في وجْهِ المُنافسين.

المنافسة في التجارة أو في النشاط التجاري أمرًا شائعًا بالتأكيد بين الجميع؛ لأننا لسنا في غابةٍ يفرض فيها أحدهم نفسه على الجميع. وأي شخص يبيع أو يعمل على تصنيع إحدى المنتجات، فمن الشجاعة أن يواجه الادّعاءات التنافسية التي تدور من حوله. وأنا أفترض أن المنافسة هي الأدرينالين الذي يشعل حماس المحاولة.

لو كنت طالبًا في مدرسة إعدادية أو في ثانويّة، تخيّل معي! إذا كان صفّك لا يوجد فيه منافسًا لك، وأنت الطالب الذكي الوحيد هناك. بالتأكيد ستكون راضيًا عن نفسك إن حصلت – مثلًا – على مجموع 70 درجة من 100 لأنك من يحتلّ المرتبة الأولى. لكن، إذا كان هناك منافسًا قادرًا على تحقيق 90 من 100، بالتأكيد ستدرس وتشقّ الصعاب للحصول على مجموع درجات 100 من 100 والوصول إلى المركز الأوّل.

الشجاعة في القدرة على الاختلاف عن الآخرين

الشجاعة

إن أشدّ الاحتياجات الأكثر إلحاحًا هي التي تختلف عن منافسيها. ربما كان مشروعك أحد المنتجات أو الخدمات التي تُباع ومن البضائع العامة في الأسواق. لذلك، فإن الطريقة الصحيحة للحصول على مزيدٍ من الزبائن والعملاء هي أن تتجرَّأ لتختلف عن منافسيك في نواحٍ كثيرة، سواء في الدعاية، والخدمة، والمظهر، وهكذا دواليك.

إليك مثل عن الشجاعة في بدء نشاط مختلفًا عن الآخرين، الذي ربما لم تره من قبل: هل سمعت من قبل عن مطعم لا يقدمّ قائمة بالطعام الذي يوفّره لزائريه، بل لا يوجد لديه طعام مُعَدّ من الأساس؟! لكنه بدلًا من ذلك، يسمح لزائريه بطهي أي طعام يشتهونه، وبالطبع مع وجود مجموعة من الطهاة المحترفين. فكرة رائعة، أليس كذلك؟ أنت أيضًا عليك أن تفكّر في فكرة تختلف عن الآخرين بنفس الروعة.

لا بأس أن تكون مختلفًا، طالما أن هذا الاختلاف سيجعلك تمضي إلى الأمام وتتجاوز منافسيك، المهم، أن تعمل في مجال حلال لا يغضب المولى، وألَّا يتعدّى الضوابط والأعراف القانونية.

تعلّمنا من عبد الرحمن بن عوف – رضي الله عنه – دروس أخرى كثيرة، منها أننا عندما نفشل أو نخسر، لا يعني أننا لن ننجح، ومنها أن العمل بجديَّة هو سر النجاح، ومنها أننا مهما جمعنا من المال فكلَّه لله ومن الله وبفضل الله تعالى، ومنها أن نتواضع مع من نتعامل، ومنها طلب النصيحة والاستفسار من أهل الخير والصلاح، ومنها أننا إذا خشينا على نفسنا فتنة المال، فلا بديل إلا الإكثار والمداومة في الصدقات. الدروس والعبر من قصَّةِ نجاح عبد الرحمن بن عوف – رضي الله عنه – ربما لا يكفي الوقت لذكرها جميعًا في هذا المقال.

حسنًا، أعزائي روَّاد الأعمال. بعد قراءة هذا المقال حول دروس الشجاعة في ريادة الأعمال، آمل أن تتشجَّعُوا على التعليق أيضًا. كما تجرأت أنا على كتابته.

تامر عمران

صانع محتوى. مؤسس tazakka.org وentrprnrshp.com. زوج ووالد-مصري. أحب كل مسلم غيور على دينه ووطنه ولا يخونهما. أنبذ الجماعات والأحزاب.

‫14 تعليقات

  1. بارك الله لك وجزاك خير الجزاء موضوع اكثر من رائع وافادنى انا شخصيا وفقك الله وبارك لك فى عملك واهلك ومالك

  2. اخى تامر بارك الله لك فى علمك وعملك
    كلامك كله صحيح واضيف اليه ثلاث نقاط
    1العمل عبادة وبالتوكل على الله نصل
    2والعمل بلا معلومات فشل
    3والفشل بداية االنجاح
    وللمحافظه على النجاح ومن اسرارها التواضع والاستشارة والاستخارة

  3. شكرا لك أخي على كلماتك و مجهودك … حقيقة خطاب تحفيزي بكل ما تحمل الكلمة من معاني جزاك الله خيرا

  4. موضوع رائع وملهم لكثير من الشباب و الفتيات ” البداية من الصفر لا تقلل من فرصك بالنجاح لوجود من هم اكبر منك لانها ممكن تكون عامل إيجابي في حال وجود ذكاء ريادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error:
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة أدبلوك أو إضافتنا إلى القائمة البيضاء فيه