لا تقلق بشأن الرزق

لا تقلق بشأن الرزق قدَّرَ الله لنا أرزاقنا. علينا السَّعْي. وما كُتِبَ لنا لا يزال قائمًا. لذا، لا داعي للقلق بشأن باب الرزق. قال النبي صلى الله عليه وسلم، “كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلاَئِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ”. [رواه مسلم: 2653] وفي...

428 1

الرزق

لا تقلق بشأن الرزق

قدَّرَ الله لنا أرزاقنا. علينا السَّعْي. وما كُتِبَ لنا لا يزال قائمًا. لذا، لا داعي للقلق بشأن باب الرزق.

قال النبي صلى الله عليه وسلم،

“كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلاَئِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ”. [رواه مسلم: 2653]

وفي حديثٍ آخر،

“إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَقَالَ اكْتُبْ. فَقَالَ مَا أَكْتُبُ قَالَ اكْتُبِ الْقَدَرَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ”. [رواه الترمذي: 2155. وصححه الألباني رحمه الله]

الرزق والأجل قرينان

قال ابن القيم رحمه الله،

“فَرِّغْ خاطرَك للهمِّ بما أُمِرْتَ به، ولا تشغله بما ضُمِنَ لك؛ فإن الرّزق والأجل قرينان مضمونان؛ فما دام الأجل باقيًا؛ كان الرزق آتيًا، وإذا سَدَّ عليك بحكمته طريقًا من طرقه؛ فتح لك برحمته طريقًا أنفع لك منه.

فتأمَّلْ حال الجنين يأتيه غذاؤه – وهو الدم – من طريق واحدة – وهو السرّة -.

فلما خرج من بطن الأم، وانقطعت تلك الطريق؛ فتح له طريقين اثنين وأجرى له فيهما رزقًا أطيب وألذّ من الأول؛ لبنًا خالصًا سائغًا.

فإذا تَمَّتْ مدة الرضاع، وانقطعت الطريقان بالفطام؛ فتح طرقًا أربعة أكمل منها: طعامان وشرابان؛ فالطعامان من الحيوان والنبات، والشرابان من المياه والألبان وما يُضاف إليهما من المنافع والملاذّ.

فإذا مات؛ انقطعت عنه هذه الطرق الأربعة، لكنه سبحانه فتح له – إن كان سعيدًا – طرقًا ثمانية، وهي أبواب الجنة الثمانية؛ يدخل من أيِّها شاء.

فهكذا الرب سبحانه؛ لا يمنع عبده المؤمن شيئًا من الدنيا؛ إلا ويؤتيه أفضل منه وأنفع له، وليس ذلك لغير المؤمن؛ فإنه يمنعه الحظّ الأدنى الخسيس ولا يرضى له به؛ ليعطيه الحظ الأعلى النَّفيس”. [الفوائد: صـ 93]

هل يجب أن نقلق بشأن “الرزق”؟

تذكَّر، بالإضافة إلى أن الله تعالى قد عيَّنَ الأرزاق، فإنه أيضًا قد قسَّمَها سبحانه بحكمته البالغة بين العباد.

قال الله تعالى،

“وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ”. [الشورى: 27]

فَسَّرَ ابن كثير رحمه الله الآية: لو أعطاهم فوق حاجتهم من الرّزق، لحملهم ذلك على البغي والطغيان من بعضهم على بعض، أشرا وبطرا. ولكن يرزقهم من الرزق ما يختاره مما فيه صلاحهم، وهو أعلم بذلك فيغني من يستحق الغنى، ويفقر من يستحق الفقر. كما جاء في الحديث المروي: ” إن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه”. [تفسير القرآن العظيم، 6: 553]

نسأل الله التوفيق والهداية.


اترك تعليق

1 تعليقك الطيِّب على "لا تقلق بشأن الرزق"

نبّهني عن
avatar
فرز بواسطة:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
خالد إبراهيم
ضيف

أحسنت ثم أحسنت 00

و لنعلم جميعاً أن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته 0

‫wpDiscuz
error: المُحتَوى محمي!

ريادة الأعمال في الوريد

محتوى حصري. استراتيجيات مفيدة. ريادة الأعمال منقطعة النظير.