عن قوة الكلمة: كلماتنا .. نملكها أم تملكنا؟

عن قوة الكلمة: كلماتنا .. نملكها أم تملكنا؟ تحملنا أحيانًا ثقتنا بأنفسنا – أو ربما غرورنا – إلى الاعتقاد بأننا نتحكم بكلماتنا، ونسيطر عليها، فنقول ما نريد بالطريقة التي نريدها، نطيلها أو نقصرها، نزيدها أو ننقصها، نملأها أو نفرغها، فهي أحرف وكلمات تنطق بها ألسننا...

429 2

قوة الكلمة كلماتنا

عن قوة الكلمة: كلماتنا .. نملكها أم تملكنا؟

تحملنا أحيانًا ثقتنا بأنفسنا – أو ربما غرورنا – إلى الاعتقاد بأننا نتحكم بكلماتنا، ونسيطر عليها، فنقول ما نريد بالطريقة التي نريدها، نطيلها أو نقصرها، نزيدها أو ننقصها، نملأها أو نفرغها، فهي أحرف وكلمات تنطق بها ألسننا التي نتحكم بها تماماً، وتطيع أوامرنا، فما تلك الأحرف والكلمات إلا عبيد من ممتلكاتنا، وطوع أمرنا.. ولكن الحقيقة قد تكون مختلفة.. إلى حد ماَ.

قوة الكلمة 2

صحيح أننا نملك كلماتنا أحياناً، ولكنها تملكنا أحياناً أخرى، ونتحكم بها في بعض الأحوال، وتتحكم بنا في كثير منها، نطلقها أو نحجبها، فتطبش بنا أو تعفو عنا، فنحن نسيطر عليها فقط قبل أن نطلقها، وإذا انطلقت سيطرت علينا، وصرنا تحت رحمتها، فقد قالوا قديمًا: “الكلمة تملكها حتى تقولها.. ثم تملكك”، فإذا خرجت الكلمـة لا يمكن أبدًا إرجاعها، وعلينـا بعدهـا مواجهة تبعاتها التي قد تستعبدنا، «ورب كلمة قالت لصاحبها دعني»، فكلماتنا أسلحة خطيرة ينبغي ألا نعبث بها.

وفي عصر تويتر، كثرت المنابر، وسهل التواصل، وصار بإمكان أي شخص أن يقول ما يريد، وصرنا نتمتع بحرية إطلاق الكلمات، مما سبب لدى البعض صدمة كبيرة أدت إلى اساءة استخدام تلك الحرية، حتى صار أحدهم يتصرف بسلاح الكلمات كطفل جاهل وجد مسدس أبيه الذي كان يتمنى أن يمسكه، فأخذ يجربه يمنة ويسرة، ويطلق طلقةً هنا وأخرى هناك، فأصاب أمه وقتل أباه، ثم بدأ اتجه إلى شرفة المنزل ليطلق الرصاص على من يعرف ومن لا يعرف، فهذا لا تعجبه مشيته، وآخر لا يبدو مسالماً، وذاك لا يستحق الحياة.

قوة الكلمة 3

كلما ارتفع حريتنا وجب علينا أن نرفع حس الرقابة الذاتية لدينا، وكلما زادت إمكانياتنا وجب علينا أن نزيد انضباطنا، وكم هو هام جداً أن تراقب أخلاقنا جوارحنا، وتضبط قيمنا كلماتنا.

احفظ عقلك من خطر الكلمة

الكلمة الطيبة صدقة
الكلمة الطيبة صدقة

 لا تصدق كل ما تسمع، ولا تعلق على كل ما تصدق، فليس من الضروري أن يكون لك رأي في كل شيء، ليسلم لسانك من قدح في الآخرين والتصيد لأخطائهم، لا تجازف بظلمهم، ولست مسؤولاً عن عقابهم، أخطاؤك أولى أن تشغلك، ونفسك أولى أن تؤدب، احفظ عقلك ولسانك.

من كثر كلامه كثر خطؤه؛ فغالبًا ما يقصر الكلام وقت التفكير والتأمـل، لتنتج كلمـات تسيء للآخرين، أو ربما تسيء لقائلها، وإذا كان من الجميل أن تقول الكلمة المناسبة في مكانها المناسب، فإن الأجمل والأهم ألّا تقول أي كلمـة في مكان غير مناسب. قال الله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ).

عمر العريفي


اترك تعليق

2 تعليقات على "عن قوة الكلمة: كلماتنا .. نملكها أم تملكنا؟"

نبّهني عن
avatar
فرز بواسطة:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
غسان بافرط
ضيف

ما شاء الله أسلوب سلس ومتسق من البداية إلى النهاية.

محمد
ضيف

قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ ” ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم “

‫wpDiscuz
error: المُحتَوى محمي!

ريادة الأعمال في الوريد

محتوى حصري. استراتيجيات مفيدة. ريادة الأعمال منقطعة النظير.